خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 7 و 8 ص 41

نهج البلاغة ( دخيل )

شيء قبله ، والآخر ( 1 ) الّذي ليس له بعد فيكون شيء بعده ، والرّادع أناسيّ الأبصار ( 2 ) عن أن تناله أو تدركه . ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ( 3 ) ، ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال ، ولو وهب ما تنفّست عنه معادن الجبال ( 4 ) وضحكت عنه أصداف البحار ، من فلزّ اللّجين والعقيان ، ونثارة الدّرّ وحصيد المرجان ( 5 ) ما أثّر ذلك في جوده ، ولا أنفد سعة

--> ( 1 ) الأوّل الذي لم يكن له قبل . . . : هو أوّل الموجودات ، وتحقيقه : انه سابق لجميع الموجودات بما لا يتناهى من تقدير الأوقات . والآخر : بعد فناء كل شيء لأنه يفني الأشياء كلها وما فيها من الاعراض ويبقى وحده . ( 2 ) الرادع . . . : الزاجر ، المانع . واناسي : جمع انسان ، وانسان البصر : الدائرة في وسط حدقة العين ، وبها يبصر الانسان . وفي القرآن الكريم لا تدُرْكِهُُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ 6 : 103 . ( 3 ) ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال : هو منزهّ عن تقلبات الزمن وتأثيراته في الأجسام . ( 4 ) ما تنفست عنه معادن الجبال : وهذه الجملة تعد من الاكتشافات العلمية في كلام الإمام عليه السلام ، فقد عبّر عن انفتاح المعادن بالتنفس ، لأنه ناتج عن تحرّك المواد الملتهبة في جوف الأرض . ( 5 ) فلز اللجين والعقيان . . . : الفلز : الجوهر النفيس . واللجين : الفضة . والعقيان : الذهب . ونثارة الدر : منثوره ، وحصيد المرجان : محصوده . عبّر عنه بالمحصود لأنه نبات بحري ، ينمو في قاع البحر .