خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 7 و 8 ص 42
نهج البلاغة ( دخيل )
ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الإنعام ما لا تنفده مطالب الأنام ( 1 ) ، لأنهّ الجواد الّذي لا يغيضه ( 2 ) سؤال السّائلين ، ولا يبخله إلحاح الملحّين . فانظر أيّها السّائل فما دلّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به ( 3 ) ، واستضى ء بنور هدايته ، وما كلّفك الشّيطان علمه ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه ، ولا في سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة الهدى أثره ، فكل علمه إلى اللّه سبحانه ، فإنّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك . واعلم أنّ الرّاسخين في العلم ( 4 ) هم الّذين أغناهم عن اقتحام السّدد المضروبة دون
--> ( 1 ) ذخائر الأنعام . . . : العطاء الواسع ، والنعم التي لا تحصى . ما لا تنفده : ما لا تفنيه وتنفذه . مطالب الأنام : متطلبات الناس وحاجاتهم . ( 2 ) لا يغيضه . . . : لا ينقصه ويذهب ما عنده ، والمعنى : لا يكون الالحاح سببا لمنعه ، بل ورد الذم في الحاح البشر بعضهم على بعض في حاجاتهم ، ومدح الالحاح والطلب منه جلّ جلاله . ( 3 ) فائتم به : اتبعه واقتد به . ( 4 ) الراسخين في العلم : الثابتين فيه ، الضابطين له .