خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 1 ص 24

نهج البلاغة ( دخيل )

يناله غوص الفطن ( 1 ) الّذي ليس لصفته حدّ محدود ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ( 2 ) ، ونشر الرّياح برحمته ، ووتّد بالصّخور ميدان أرضه ( 3 ) أوّل الدّين معرفته وكمال معرفته التّصديق به ، وكمال التّصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه ( 4 ) ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ،

--> ( 1 ) الفطنة : الحدس والظن ، والمعنى : لا يصيب كنه ذاته غوص أرباب الفطن واستغراقهم في بحث المعقولات . ( 2 ) أي خلقهم بقدرته ، وفي القرآن الكريم قُلْ أَ غَيْرَ اللهِّ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ 6 : 14 . ( 3 ) المراد بالصخور الجبال ، فهي تقي الأرض من الاضطراب ، وهي بمنزلة الوتد للخيمة ، وفي القرآن الكريم : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ، وَالْجِبالَ أَوْتاداً 78 : 7 . ( 4 ) أي منزهّ عن الصفات التي توصف بها الأجسام .