أحمد بن عبد الرزاق الدويش
58
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
إذا أتين إلى المسجد فإنهن ينفصلن عن المصلين على حدة ، ثم وصف أول صفوفهن بالشر والمؤخر منهن بالخيرية ، وما ذلك إلا لبعد المتأخرات من الرجال عن مخالطتهم ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ، وذم أول صفوفهن لحصول عكس ذلك ، ووصف آخر صفوف الرجال بالشر إذا كان معهم نساء في المسجد لفوات التقدم والقرب من الإمام وقربه من النساء اللائي يشغلن البال ، وربما أفسدن عليه العبادة وشوشن النية والخشوع ، فإذا كان الشارع توقع حصول ذلك في مواطن العبادة مع أنه لم يحصل اختلاط وإنما هو مقاربة ذلك فكيف إذا وقع الاختلاط ؟ ! 3 - روى مسلم في صحيحه ، عن زينب زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله عنها قالت : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا » ( 1 ) . وروى أبو داود في سننه ، والإمام أحمد والشافعي في مسنديهما بأسانيدهم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، ولكن ليخرجن وهن تفلات » ( 2 ) . قال ابن دقيق العيد : ( فيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد ؛ لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم ، وربما يكون سببا لتحريك شهوة المرأة أيضا قال : ويلحق بالطيب ما في معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر أثره والهيئة الفاخرة ، قال الحافظ ابن حجر : وكذلك الاختلاط بالرجال ، وقال الخطابي في [ معالم السنن ] : التفل سوء الرائحة ، يقال : امرأة تفلة : إذا لم تتطيب ، ونساء تفلات ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) أحمد ( 6 / 363 ) ، ومسلم برقم ( 443 ) ، وابن خزيمة برقم ( 1680 ) ، وابن حبان في صحيحه برقم ( 1212 ، 2215 ) . ( 2 ) أحمد ( 2 / 475 ) و ( 5 / 192 ، 193 ) ، وأبو داود برقم ( 565 ) ، وابن خزيمة في [ الصحيح ] برقم ( 1679 ) ، والدارمي برقم ( 1282 ) ، وابن حبان برقم ( 2211 ، 2214 ) . ( 3 ) [ إحكام الأحكام ] ( 2 / 139 ) .