أحمد بن عبد الرزاق الدويش

20

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

ج : أولا : دلت السنة الصحيحة على أن غير أهل الميت من إخوانه المسلمين هم الذين يصنعون طعاما ويبعثون به إلى أهل الميت ؛ إعانة لهم ، وجبرا لقلوبهم ، فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن صنع الطعام وإصلاحه لأنفسهم ، فقد روى أبو داود في سننه ، عن عبد الله بن جعفر قال : لما جاء نعي جعفر رضي الله عنه حين قتل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنهم قد أتاهم أمر شغلهم » ( 1 ) رواه أحمد وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وحسنه الترمذي أما صنع أهل الميت طعاما للناس واتخاذهم ذلك عادة لهم فغير معروف فيما نعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين ، بل هو بدعة ، فينبغي تركها ؛ لما فيها من شغل أهل الميت إلى شغلهم ، ولما فيها من التشبه بصنع أهل الجاهلية ، والإعراض عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم ، وقد روى الإمام أحمد ، عن جرير بن عبد الله البجلي : أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع أهل الميت طعاما لمن جاءهم بعد الدفن من النياحة ، وكذا لا يجوز ذبح حيوان عند القبر أو ذبحه عند الموت أو عند خروج الميت من البيت ؛ لما رواه أحمد ، وأبو داود ، من حديث أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا عقر في الإسلام » ( 2 ) . ثانيا : إذا خالف مسلم حكما ثابتا بنص صريح من الكتاب أو السنة لا يقبل التأويل ولا مجال فيه للاجتهاد أو خالف إجماعا قطعيا ثابتا - بين له الصواب في الحكم ، فإن قبل فالحمد لله ، وإن أبى بعد البيان وإقامة الحجة وأصر على تغيير حكم الله حكم بكفره وعومل معاملة المرتد عن دين الإسلام ، مثال ذلك : من أنكر الصلوات الخمس أو إحداها أو فريضة الصيام أو الزكاة أو الحج وتأول ما دل عليها من نصوص الكتاب والسنة ولم يعبأ بإجماع الأمة ، وإذا خالف حكما ثابتا بدليل مختلف في ثبوته أو قابل للتأويل بمعان مختلفة وأحكام متقابلة فخلافه خلاف في مسألة اجتهادية ، فلا يكفر ، بل يعذر في ذلك من أخطأ ويؤجر على اجتهاده ويحمد من أصاب الحق ويؤجر أجرين : أجرا على اجتهاده

--> ( 1 ) سنن الترمذي الجنائز ( 998 ) , سنن أبو داود الجنائز ( 3132 ) , سنن ابن ماجة ما جاء في الجنائز ( 1610 ) . ( 2 ) سنن أبو داود الجنائز ( 3222 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 3 / 197 ) .