الشيخ علي الكوراني العاملي

83

شمعون الصفا

الفصل الرابع : مريم بنت عمران ( عليها السلام ) نذرتها أمها لله تعالى قال الله تعالى : إِنَّ اللَّه اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ . ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ . إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِى مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّه أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالآنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه إِنَّ اللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ . هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ . ( آل عمران : 33 - 38 ) . في الكافي ( 1 / 535 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( إن الله تعالى أوحى إلى عمران أني واهبٌ لك ذكراً سوياً مباركاً ، يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله ، وجاعله رسولاً إلى بني إسرائيل ، فحدث عمران امرأته حنة بذلك ، وهي أم مريم ، فلما حملت كان حملها بها عند نفسها غلام ، فلما وضعتها قالت : فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى . . وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالآنْثَى ، أي لا تكون البنت رسولاً ، يقول الله عز وجل : وَاللَّه أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ، فلما وهب الله تعالى لمريم عيسى كان هو الذي بشر به عمران ووعده إياه . فإذا قلنا في الرجل منا شيئاً وكان في ولده أو ولد ولده ، فلا تنكروا ذلك ) .