الشيخ علي الكوراني العاملي

28

شمعون الصفا

القاسم ( صلى الله عليه وآله ) أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا ، وهذه أرض كرب وبلاء ، يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلاً من ولدي وولد فاطمة ، وإنها لفي السماوات معروفة ، تذكر أرض كرب وبلاء ، كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس . ثم قال : يا ابن عباس ، أطلب لي حولها بعر الظباء ، فوالله ما كذبت ولا كُذبت ، وهي مصفرة لونها لون الزعفران ! قال ابن عباس : فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته : يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي ! فقال علي ( عليه السلام ) : صدق الله ورسوله ، ثم قام ( عليه السلام ) يهرول إليها فحملها وشمها وقال : هي هي بعينها ، أتعلم يا ابن عباس ما هذه الأبعار ؟ هذه قد شمها عيسى بن مريم ( عليه السلام ) وذلك أنه مرَّ بها ومعه الحواريون ، فرأى هاهنا الظباء مجتمعة وهي تبكي ، فجلس عيسى ( عليه السلام ) وجلس الحواريون معه ، فبكى وبكى الحواريون وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى ؟ فقالوا : يا روح الله وكلمته ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا : لا . قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد ، وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة أمي ، ويلحد فيها ، طينةٌ أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فهذه الظباء تكلمني وتقول : إنها ترعى في هذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ المبارك ، وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض . ثم ضرب بيده إلى هذه الصيران ( كصرر المسك ) فشمها وقال : هذه بعر الظباء على هذا الطيب لمكان حشيشها ، اللهم فأبقها أبداً حتى يشمها أبوه