الشيخ علي الكوراني العاملي

279

شمعون الصفا

لحقه وإعظاماً لشيبته ، فدخل عمر فنظر إليه فقال : من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب ؟ ! فصعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المنبر فخطب فقال : إن الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط ، لا فضل للعربي على العجمي ولا للأحمر على الأسود إلا بالتقوى . سلمان بحرٌ لا ينزف ، وكنزٌ لا ينفد ، سلمان منا أهل البيت ، سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان » . ( الإختصاص للمفيد / 341 ) . وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « جلس عدة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينتسبون وفيهم سلمان الفارسي ، وإن عمر سأله عن نسبه وأصله ، فقال : أنا سلمان بن عبد الله كنت ضالاً فهداني الله بمحمد وكنت عائلاً فأغناني الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وكنت مملوكاً فأعتقني الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) . وهذا حسبي ونسبي . ثم خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فحدثه سلمان وشكى إليه ما لقي من القوم وما قال لهم . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا معشر قريش إن حسب الرجل دينه ، ومروته وأصله عقله ، قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ . يا سلمان ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله ، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل » . ( الكافي : 8 / 181 ) . ورووا أن سعد بن أبي وقاص هو الذي عيَّر سلمان بنسبه ، فانتصر له عمر ! ففي تاريخ دمشق ( 21 / 424 ) : « كان بين سعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي شئ فقال سعد وهم في مجلس : إنتسب يا فلان فانتسب ، ثم قال للآخر انتسب ثم قال للآخر حتى بلغ سلمان فقال : إنتسب يا سلمان . فقال : ما أعرف لي أباً في الإسلام ، ولكني سلمان بن الإسلام . فنمي ذلك إلى عمر فقال عمر لسعد