الشيخ علي الكوراني العاملي

27

شمعون الصفا

وفي أمالي الصدوق / 694 : ( عن ابن عباس قال : كنت مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خروجه إلى صفين ، فلما نزل بنينوى وهو شط الفرات ، قال بأعلى صوته : يا ابن عباس ، أتعرف هذا الموضع ؟ فقلت له : ما أعرفه يا أمير المؤمنين . فقال علي : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي . قال : فبكى طويلاً حتى اخضلت لحيته وسالت الدموع على صدره ، وبكينا معاً وهو يقول : أوه أوه ، مالي ولآل أبي سفيان ، مالي ولآل حرب حزب الشيطان ، وأولياء الكفر ! صبراً يا أبا عبد الله فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم ، ثم دعا بماء فتوضأ وضوءه للصلاة وصلى ما شاء الله أن يصلي ، ثم ذكر نحو كلامه الأول ، إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة ، ثم انتبه فقال : يا ابن عباس ! فقلت : ها أنا ذا . فقال : ألا أحدثك بما رأيت في منامي آنفاً عند رقدتي ؟ فقلت : نامت عيناك ورأيت خيراً يا أمير المؤمنين . قال : رأيت كأني برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلامٌ بيض ، قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع ، وقد خطُّوا حول هذه الأرض خطة ، ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض تضطرب بدم عبيط ، وكأني بالحسين سخلي وفرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه ، يستغيث فلا يغاث ، وكأن الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون : صبراً آل الرسول ، فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس ، وهذه الجنة يا أبا عبد الله إليك مشتاقة . ثم يُعَزُّونني ويقولون : يا أبا الحسن ، أبشر ، فقد أقر الله به عينك يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين ، ثم انتبهت هكذا ! والذي نفس عليٍّ بيده ، لقد حدثني الصادق المصدَّق أبو