الشيخ علي الكوراني العاملي
239
شمعون الصفا
ادعى علمها فهو كاذب ! قالوا : وما هذه المسائل ؟ قالوا : سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأول ، فخرجوا وغابوا وناموا ، وكم بقوا في نومهم حتى انتبهوا ، وكم كان عددهم ، وأي شئ كان معهم من غيرهم ، وما كان قصتهم ؟ واسألوه عن موسى حين أمره الله أن يتبع العالم ويتعلم منه من هو ، وكيف تبعه وما كان قصته معه ؟ واسألوه عن طايف طاف من مغرب الشمس ومطلعها ، حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج ، من هو وكيف كانت قصته ؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث مسائل ، وقالوا لهم : إن أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق ، وإن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه . قالوا : فما المسألة الرابعة ؟ قال : سلوه متى تقوم الساعة ؟ فإن ادعى علمها فهو كاذب ، فإن قيام الساعة لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى . فرجعوا إلى مكة واجتمعوا إلى أبي طالب ( عليه السلام ) فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك يزعم أن خبر السماء يأتيه ، ونحن نسأله عن مسائل فإن أجابنا عنها علمنا أنه صادق ، وإن لم يجبنا علمنا أنه كاذب ، فقال أبو طالب : سلوه عما بدا لكم . فسألوه عن الثلاث مسائل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : غداً أخبركم ولم يستثن ، فاحتبس الوحي عليه أربعين يوماً حتى اغتم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشك أصحابه الذين كانوا آمنوا به ، وفرحت قريش واستهزؤوا وآذوا ، وحزن أبو طالب ، فلما كان بعد أربعين يوماً نزل عليه بسورة الكهف ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا جبرئيل لقد أبطأت ؟ فقال : إنا لا نقدر أن ننزل إلا بإذن الله ، فأنزل : أَمْ حَسِبْتَ ،