الشيخ علي الكوراني العاملي

240

شمعون الصفا

يا محمد ، أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً . ثم قص قصتهم : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا . . فقال الصادق ( عليه السلام ) : إن أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات ، وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام ، فمن لم يجبه قَتَله ، وكان هؤلاء قوماً مؤمنين يعبدون الله عز وجل ، ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ، ولم يَدَع أحداً يخرج حتى يسجد للأصنام ، فخرج هؤلاء بحيلة الصيد ، وذلك أنهم مروا براع في طريقهم ، فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم ، وكان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب وخرج معهم . فقال الصادق ( عليه السلام ) : فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة ، حمار بلعم بن باعوراء ، وذئب يوسف ، وكلب أصحاب الكهف . فخرج أصحاب الكهف من المدينة بحيلة الصيد هرباً من دين ذلك الملك ، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف ، والكلب معهم فألقى الله عليهم النعاس ، كما قال الله تعالى : فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ، فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك وأهل مملكته ، وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون ، ثم انتبهوا فقال بعضهم لبعض : كم نمنا هاهنا ؟ فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا : نمنا يوماً أو بعض يوم . ثم قالوا لواحد منهم : خذ هذا الورق وادخل المدينة متنكراً لا يعرفوك فاشتر لنا طعاماً ، فإنهم إن علموا بنا وعرفونا يقتلونا أو يردونا في دينهم ، فجاء ذلك الرجل فرأى مدينة بخلاف الذي عهدها ، ورأى قوماً بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم ، فقالوا له : من أنت ومن أين جئت ، فأخبرهم !