الشيخ علي الكوراني العاملي

148

شمعون الصفا

التعارض الظاهري بين الآيات والروايات اتفق المفسرون إلا من شذ ، على أن القرية المذكورة في سورة ياسين أنطاكية ، وتظافرت الرواية بأن ملكها آمن على يد شمعون الصفا ( عليه السلام ) . لكن الإشكال : متى كذب أهل أنطاكية الرسل ، وجاء الرجل المؤمن وقتلوه ، فأهلكهم الله بالصيحة ؟ فهل كفر الملك بعد إيمانه ، أم مات الملك وكفر الذين بعده ؟ ثم متى وقع العذاب على أنطاكية الذي وصفته الآيات : وَمَاأَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ . إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ . وهل كان عاماً لكل أهل المدينة ، أم خاصاً بجماعة ؟ والجواب : أولاً : أن بعض الأحاديث تدل على أن المسيح ( عليه السلام ) أرسل شمعون الصفا في آخر أيامه ، فلا بد أن يكون العذاب نزل عليهم بعد رفع عيسى ( عليه السلام ) بمدة . ففي قصص الأنبياء للراوندي / 273 : ( بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إن عيسى ( عليه السلام ) لما أراد وداع أصحابه جمعهم ، وأمرهم بضعفاء الخلق ، ونهاهم عن الجبابرة ، فوجه اثنين إلى أنطاكية ، فدخلا في يوم عيد لهم ، فوجداهم قد كشفوا عن الأصنام وهم يعبدونها ، فعجلا عليهم بالتعنيف ، فشُدَّا بالحديد وطُرحا في السجن ، فلما علم شمعون بذلك أتى أنطاكية حتى دخل عليهما في السجن ، وقال : ألم أنهكما عن الجبابرة . ثم خرج من عندهما وجلس مع الناس مع الضعفاء ، فأقبل فطرح كلامه الشئ بعد الشئ ، فأقبل الضعيف يدفع كلامه إلى من هو أقوى منه ، وأخفوا كلامه خفاءً شديداً ، فلم