الشيخ علي الكوراني العاملي
149
شمعون الصفا
يزل يتراقى الكلام حتى انتهى إلى الملك ، فقال : منذ متى هذا الرجل في مملكتي ؟ فقالوا : منذ شهرين ، فقال : عليَّ به ، فأتوه ، فلما نظر إليه وقعت عليه محبته فقال : لا أجلس الا وهو معي ، فرأى في منامه شيئاً أفزعه ، فسأل شمعون عنه فأجاب بجواب حسن فرح به ، ثم ألقى عليه في المنام ما أهاله ، فأولها له بما ازداد به سروراً ، فلم يزل يحادثه حتى استولى عليه . ثم قال : إن في حبسك رجلين عابا عليك ؟ قال : نعم ، قال : فعليَّ بهما ، فلما أتيَ بهما قال : ما إلهكما الذي تعبدان ؟ قالا : الله . قال : يسمعكما إذا سألتماه ويجيبكما إذا دعوتماه ؟ قالا : نعم ، قال شمعون : فأنا أريد أن أستبرئ ذلك منكما ، قالا : قل : قال هل يشفي لكما الأبرص ؟ قالا : نعم ، قال : فأتيَ بأبرص فقال سلاه أن يشفيَ هذا ، قال فمسحاه فبرئ ! قال : وأنا أفعل مثل ما فعلتما ، قال : فأتيَ بآخر فمسحه شمعون فبرئ . قال : بقيت خصله إن أجبتماني إليها آمنت بإلهكما قالا : وما هي ؟ قال : ميت تحييانه ؟ قالا : نعم ، فأقبل على الملك وقال : ميت يعنيك أمره ؟ قال : نعم ، ابني . قال : إذهب بنا إلى قبره فإنهما قد أمكناك من أنفسهما ، فتوجهوا إلى قبره فبسطا أيديهما فبسط شمعون يديه ، فما كان بأسرع من أن صدع القبر وقام الفتى فأقبل على أبيه ، فقال أبوه : ما حالك ؟ قال : كنت ميتاً ففزعت فزعه ، فإذا ثلاثة قيام بين يدي الله باسطوا أيديهم يدعون الله أن يحييني وهما هذان وهذا ، فقال شمعون : أنا لإلهكما من المؤمنين ، فقال الملك : وأنا بالذي آمنت به يا شمعون من المؤمنين ، وقال وزراء الملك : ونحن بالذي