الشيخ علي الكوراني العاملي

143

شمعون الصفا

أيها الملك عليَّ بأعمى لم يبصر قط ، قال فأتيَ به فقال لهما : ادعوا إلهكما أن يرد بصرهذا ، فقاما وصليا ركعتين ، فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء ، فقال : أيها الملك عليَّ بأعمى آخر ، قال فأتي به قال : فسجد سجدة ثم رفع رأسه فإذا الأعمى الآخر بصير ، فقال : أيها الملك حجة بحجة ، عليَّ بمُقعد ، فأتي به فقال لهما مثل ذلك فصليا ودعوا الله ، فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشي ، فقال : أيها الملك عليَّ بمُقعد آخر فأتيَ به فصنع به كما صنع أول مرة ، فانطلق المقعد . فقال : أيها الملك قد أوتينا بحجتين وأتينا بمثلهما ، ولكن بقي شئ واحد فإن هما فعلاه دخلت معهما في دينهما ، ثم قال : أيها الملك بلغني أنه كان للملك ابن واحد ومات ، فإن أحياه إلههما دخلت معهما في دينهما ، فقال له الملك : وأنا أيضاً معك . ثم قال لهما : قد بقيت هذه الخصلة الواحدة ، قد مات ابن الملك فادعوَا إلاهكما فيحييه ، قال فخرَّا إلى الأرض ساجدين لله وأطالا السجود ، ثم رفعا رأسيهما وقالا للملك : ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله ! قال : فخرج الناس ينظرون فوجدوه قد خرج من قبره ، ينفض رأسه من التراب ، قال : فأتي به الملك فعرف أنه ابنه ، فقال له : ما حالك يا بني ؟ قال : كنت ميتاً فرأيت رجلين من بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أن يحييني فأحياني ! قال : تعرفهما إذا رأيتهما ؟ قال : نعم . قال : فأخرج الناس جملة إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له أبوه : أنظر فيقول : لا ، لا ، ثم