الشيخ علي الكوراني العاملي
134
شمعون الصفا
غير أن الحكم عليهم منذ القدم لا يبطل وهلاكهم لا يلحقه فتور ، فإذا كان الله لم يعف عن الملائكة الخاطئين ، بل أهبطهم أسفل الجحيم وأسلمهم إلى أحابيل الظلمات ، حيث يحفظون ليوم الدينونة ، وإذا كان لم يعف عن العالم القديم فجلب الطوفان على عالم الكفار ، ولكنه حفظ نوحاً ثامن الذين نجوا وكان يدعو إلى البر ، وإذا كان قد جعل مدينتي سدوم وعمورة رماداً فحكم عليهما بالخراب عبرة لمن يأتي بعدهما من الكفار ، وأنقذ لوطاً البار وقد شقت عليه سيرة الفجور التي يسيرها أولئك الفاسقون ، وكان هذا البار ساكناً بينهم وكانت نفسه الزكية تعذب يوماً بعد يوم لما يرى ويسمع عن أعمالهم الأثيمة ، فذلك أن الرب يعلم كيف ينقذ الأتقياء من المحنة ويبقي الفجار للعقاب يوم الدينونة ، ولا سيما الذين يتبعون الجسد بشهواته الدنسة ويزدرون العزة الإلهية . إنهم ذوو جرأة معجبون بأنفسهم لا يخشون التجديف على أصحاب المجد ، مع أن الملائكة ، وهم أعظم منهم بالقوة والقدرة ، لايدس بعضهم على بعض نمائمه عند الرب . أما أولئك فهم كالحيوانات العجم التي جعلت من طبيعتها عرضة لأن تصاد وتهلك ، يجدفون على ما يجهلون . فسيهلكون هلاكها ويلقون الظلم أجراً للظلم . يلتذون بالترف في رائعة النهار ، أدناس خلعاء يلتذون بخدائعهم إذا قصفوا معكم . لهم عيون مملوءة فسقاً منهومة بالخطيئة ، يفتنون النفوس التي لا ثبات لها ، ولهم قلوب تعودت الطمع ، وهم بنو اللعنة تركوا الطريق المستقيم وضلوا في سلوكهم ، طريق بلعام بن باصر الذي أحب أجر الإثم فناله التوبيخ بمعصيته ، إذ نطق حمار أعجم بصوت بشري ، فرد