الشيخ علي الكوراني العاملي

135

شمعون الصفا

النبي عن هوسه . هؤلاء ينابيع جف ماؤها ، وغيوم تدفعها الزوبعة ، أعدوا للظلمات الحالكة . يتكلمون بعبارات طنانة فارغة فيفتنون بشهوات الجسد والفجور أناساً كادوا يتخلصون من الذين يعيشون في الضلال ، يعدونهم بالحرية وهم عبيد للمفاسد ، لأن الإنسان عبد لما استولى عليه . فإنهم إذا ابتعدوا عن أدناس الدنيا لمعرفتهم ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ، ثم عادوا إليها يتقلبون فيها فغلبوا على أمرهم ، صارت حالتهم الأخيرة أسوأ من حالتهم الأولى ، فقد كان خيراً ألا يعرفوا طريق البر من أن يعرفوه ثم يعرضوا عن الوصية المقدسة ، التي سلمت إليهم . لقد صدق فيهم المثل القائل : عاد الكلب إلى قيئه يلحسه ، وما اغتسلت الخنزيرة حتى تمرغت في الطين . هذه رسالة أخرى كتبت بها إليكم أيها الأحباء ، وفيهما أنبه بتذكيري أذهانكم السليمة ، فتذكروا الكلام الذي قاله الأنبياء القديسون من قبل ووصية رسلكم ، وهي وصية الرب المخلص . فاعلموا أول الأمر أنه سيأتي في آخر الأيام قوم مستهزئون كل الاستهزاء ، تقودهم أهواؤهم فيقولون : أين موعد مجيئه ؟ مات آباؤنا ولا يزال كل شئ منذ بدء الخليقة على حاله ! فهم يتجاهلون أنه كان هناك من زمن قديم سماوات وأرض خرجت من الماء وقائمة بالماء ، وقد حدث ذلك بكلمة الله ، وأنه بهذه الأسباب نفسها هلك عالم الأمس غرقاً في الماء . أما السماوات والأرض في أيامنا هذه ، فإن الكلمة نفسها أبقت عليها للنار إلى يوم الدينونة وهلاك الكافرين . وهناك أمر لا يصح لكم أن تجهلوه أيها الأحباء