الشيخ علي الكوراني العاملي

127

شمعون الصفا

بآيات الذي دعاكم من الظلمات إلى نوره العجيب . لم تكونوا بالأمس شعب الله وأما الآن فإنكم شعبه . كنتم لا تنالون الرحمة ، وأما الآن فقد نلتم الرحمة . أيها الأحباء ، أحثكم ، وأنتم غرباء نزلاء ، على أن تتجنبوا شهوات الجسد ، فإنها تحارب النفس . سيروا سيرة حسنة بين الوثنيين ، حتى إذا افتروا عليكم أنكم فاعلو شر شاهدوا أعمالكم الصالحة ، فمجدوا الله يوم الإفتقاد . إخضعوا لكل نظام بشري من أجل الرب : للملك على أنه السلطان الأكبر ، وللحكام على أن لهم التفويض منه أن يعاقبوا فاعل الشر ، ويثنوا على فاعل الخير ، لأن مشيئة الله هي أن تعملوا الخير فتفحموا جهالة الأغبياء . فسيروا سيرة الأحرار ، لاسيرة من يجعل من الحرية ستاراً لخبثه ، بل سيرة عباد الله . أكرموا جميع الناس ، أحبوا إخوتكم ، اتقوا الله ، أكرموا الملك . أيها الخدم ، إخضعوا لسادتكم خضوعاً ملؤه المخافة ، لا للصالحين والحلماء فقط ، بل لجفاة الطباع أيضاً . فمن الحظوة أن يتحمل المرء مشقات يعانيها ظلماً في سبيل الله . فأي مفخرة لكم إن أخطأتم وضربتم فصبرتم على الضرب ولكن إن عملتم الخير وتألمتم وصبرتم على الآلام ، كان في ذلك حظوة عند الله . فلهذا دعيتم ، فقد تألم السيح أيضاً من أجلكم وترك لكم مثالاً لتقتفوا آثاره ، إنه لم يرتكب خطيئة ولم يوجد في فمه غش ، شُتم ولم يرد على الشتيمة بمثلها ، تألم ولم يهدد أحداً ، بل أسلم أمره إلى من يحكم بالعدل ، هو الذي حمل خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن خطايانا فنحيا للبر . وهو الذي