الشيخ علي الكوراني العاملي

126

شمعون الصفا

وكان قد اصطفى من قبل إنشاء العالم ، ثم كشف من أجلكم في الأزمنة الأخيرة ، وبفضله تؤمنون بالله الذي أقامه من بين الأموات وأولاه المجد ، فيكون إيمانكم ورجاؤكم في الله . أطعتم الحق فطهرتم نفوسكم كيما يحب بعضكم بعضا حباً أخوياً بلا رياء . فليحب بعضكم بعضاً حباً ثابتاً بقلب طاهر ، فإنكم ولدتم ولادة ثانية ، لا من زرع فاسد ، بل من زرع غير فاسد ، من كلمة الله الحية الباقية ، لأن كل بشر كالعشب وكل مجد له كزهر العشب : العشب ييبس والزهر يسقط ، وأما كلمة الله فتبقى للأبد . هذه هي الكلمة التي بشرتم بها ، فألقوا عنكم كل خبث وكل غش وكل أنواع الرياء والحسد والنميمة ، وارغبوا كالأطفال الرضع في اللبن الحليب الصافي ، لبن كلمة الله ، لتنموا بها من أجل الخلاص ، إذا كنتم قد ذقتم كيف أن الرب طيب . إقتربوا منه فهو الحجر الحي الذي رذله الناس فاختاره الله ، وكان عنده كريماً . وأنتم أيضاً شأن الحجارة الحية ، تبنون بيتاً روحياً فتكونون جماعة كهنوتية مقدسة ، كيما تقربوا ذبائح روحية يقبلها الله عن يد يسوع المسيح . فقد ورد في الكتاب : ها أنذا أضع في صهيون حجراً للزاوية مختاراً كريماً ، فمن اتكل عليه لا يخزى . فالكرامة لكم أيها المؤمنون ، أما غير المؤمنين فإن الحجر الذي رذله البناؤون هو الذي صار رأساً للزاوية وحجر صدم وصخرة عثار . إنهم يعثرون لأنهم لا يؤمنون بكلمة الله : هذا ما قدر لهم ، أما أنتم فإنكم ذرية مختارة وجماعة الملك الكهنوتية وأمة مقدسة ، وشعب اقتناه الله للإشادة