الشيخ علي الكوراني العاملي
114
شمعون الصفا
شمعون الصفا من ذرية إبراهيم ( عليهم السلام ) ذكر المفسرون في تفسير قوله تعالى : ووَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ والْكِتابَ ، أن الله لم يبعث نبياً بعد إبراهيم إلا من ذريته ( عليه السلام ) ، ومعناه أن شمعون الصفا من ذريته ، فهو ابن عمة عيسى ، ومن ذرية إبراهيم ( عليهم السلام ) . ويؤيد ذلك ما رواه العياشي ( 1 / 61 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أن أبا عمر الزبيري سأله : ( أخبرني عن أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) من هم ؟ قال : أمة محمد بنو هاشم خاصة . قلت : فما الحجة في أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) أنهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم ؟ قال : قول الله : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ . ( البقرة : 127 - 128 ) فلما أجاب الله إبراهيم وإسماعيل وجعل من ذريتهما أمة مسلمة ، وبعث فيها رسولاً منها يعني من تلك الأمة ، يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ردف إبراهيم دعوته الأولى بدعوة الأخرى فسأل لهم تطهيراً من الشرك ومن عبادة الأصنام ، ليصح أمره فيهم ولا يتبعوا غيرهم ، فقال : وَاجْنُبْنِى وَبَنِي أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ . رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فهذه دلالة على أنه لا تكون الأئمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، إلا من ذرية إبراهيم لقوله : وَاجْنُبْنِى وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ ) .