الشيخ علي الكوراني العاملي
98
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
شموخ الإمام الحسن ( عليه السلام ) أمام غطرسة معاوية ! الإمام الحسن ( عليه السلام ) شخصية ربانية ، بين جنبيه روح جده وأمه وأبيه ( عليهم السلام ) فهو في عالم أعلى من عوالم الناس ، سواءً كان حاكماً أم محكوماً . وهذا أمرٌ يصعب على معاوية أن يفهمه لأن ذهنه مسكون بالمقياس المادي والغلبة الدنيوية ! قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : 652 : ( لما ورد معاوية الكوفة واجتمع عليه الناس قال له عمرو بن العاص : إن الحسن مرتفع في الأنفس لقرابته من رسول الله ( ص ) وإنه حديث السن عَيِيٌّ ، فمره فليخطب فإنه سيعيى فيسقط من أنفس الناس فأبى ! فلم يزالوا به حتى أمره ، فقام على المنبر دون معاوية : فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : لو ابتغيتم بين جابلق وجابرس رجلاً جده نبي غيري وغير أخي لم تجدوه ! وإنا قد أعطينا معاوية بيعتنا ورأينا أن حقن الدماء خير . وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ وأشار بيده إلى معاوية ! فغضب معاوية فخطب بعده خطبة عيية فاحشة ثم نزل وقال : ما أردت بقولك فتنة لكم ومتاع ؟ قال : أردت بها ما أراد الله بها ) . ( وأسد الغابة : 2 / 14 ، وتاريخ دمشق : 13 / 276 ) . وفي تاريخ الطبري : 4 / 124 : ( فقال عمرو : لكني أريد أن يبدو عيُّه للناس فلم يزل عمرو بمعاوية حتى أطاعه ، فخرج معاوية فخطب الناس ، ثم أمر رجلاً فنادى الحسن بن علي ( عليه السلام ) فقال : قم يا حسن فكلم الناس ، فتشهد في بديهة أمر لم يَرْوَ فيه ثم قال : أما بعد يا أيها الناس فإن الله قد هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا وإن لهذا الأمر مدة ، والدنيا دول ، وإن الله تعالى قال لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ . فلما قالها قال معاوية : أجلس ، فلم يزل ضرماً على