الشيخ علي الكوراني العاملي
99
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
عمرو ، وقال : هذا من رأيك ) . انتهى . أقول : بخل علينا الرواة على عادتهم ، فلم ينقلوا إلا يسيراً من خطبة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ! ويظهر من مجموع نصوصها أنها كانت خطبة قوية صريحة ، أفاض فيها الإمام ( عليه السلام ) في الثناء على الله تعالى والرضا بمقاديره في الأمم بعد أنبيائها ( عليهم السلام ) ، وكشف للأمة طرفاً من مؤامرة قريش على العترة النبوية ، وزيف ما يدعيه معاوية من حق قريش وبني أمية في قيادة أمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ففي المناقب : 3 / 196 : ( وإن معاوية نازعني حقاً هو لي فتركته لصلاح الأمة وحقن دمائها ، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت ، وقد رأيت أن أسالمه وأن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الأمر ! وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) . وروى سليم بن قيس ( رحمه الله ) / 485 ، فقرات من أول الخطبة ، قال : ( قام الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) على المنبر حين اجتمع مع معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إن معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلاً ولم أر نفسي لها أهلاً ، وكذب معاوية ! أنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبي الله . فأقسم بالله لو أن الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها ولما طمعت فيها يا معاوية . وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما ولَّتْ أمةٌ أمرها رجلاً قطُّ وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ملة عبدة العجل ! وقد ترك بنو إسرائيل هارون واعتكفوا على العجل وهم يعلمون أن هارون خليفة موسى ! وقد تركت الأمة علياً وقد سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة فلا نبي بعدي . وقد هرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قومه وهو يدعوهم إلى الله حتى فرَّ إلى