الشيخ علي الكوراني العاملي

62

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وقد عمل معاوية وبنو أمية لإعادة الاعتبار إلى عثمان وإلحاق سيرته بسيرة الشيخين ، ثم أطلق العباسيون صفة الخلفاء الراشدين على أبي بكر وعمر ، ثم وسعوها فيما بعد لغيرهما . وأما سيرة علي ( عليه السلام ) فكانت عدالتها وما زالت موضع إجماع المسلمين وإعجابهم ، لكن أنى لمعاوية أن يقبل شرطها أو يسير بها ! الشرط الثاني : أن لا يعهد معاوية بالخلافة بعده إلى أحد بل تكون بعده للحسن ، فإن حدث به حدثٌ فللحسين ( عليهما السلام ) قال ابن حجر في فتح الباري : 13 / 55 : ( وذكر محمد بن قدامة في كتاب الخوارج بسند قوي إلى أبي بصرة ، أنه سمع الحسن بن علي يقول في خطبته عند معاوية : إني اشترطت على معاوية لنفسي الخلافة بعده . وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح إلى الزهري قال : كاتب الحسن بن علي معاوية واشترط لنفسه ، فوصلت الصحيفة لمعاوية ، وقد أرسل إلى الحسن يسأله الصلح ، ومع الرسول صحيفة بيضاء مختوم على أسفلها ، وكتب إليه : أن اشترط ما شئت فهو لك ، فاشترط الحسن أضعاف ما كان سأل أولاً ، فلما التقيا وبايعه الحسن سأله أن يعطيه ما اشترط في السجل الذي ختم معاوية في أسفله ، فتمسك معاوية إلا ما كان الحسن سأله أولاً ، واحتج بأنه أجاب سؤاله أول ما وقف عليه ، فاختلفا في ذلك ، فلم ينفذ للحسن من الشرطين شئ ! وأخرج ابن أبي خيثمة من طريق عبد الله بن شوذب قال : لما قتل علي سار الحسن بن علي في أهل العراق ومعاوية في أهل الشام فالتقوا ، فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده ) . ( ونحوه في تاريخ دمشق : 13 / 261 ، والاستيعاب : 1 / 386 ، ونهاية ابن كثير : 8 / 41 ، وتهذيب التهذيب : 2 / 259 ، وتهذيب الكمال : 2 / 244 . وسير أعلام النبلاء : 3 / 264 ، واعتقاد أهل السنة : 8 / 1451 ، والعبر : 1 / 49 ، وغيرها .