الشيخ علي الكوراني العاملي
509
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
وعندما فاجأه الإمام ( عليه السلام ) بأن خرج من قيوده بعد مسير يومين من المدينة ، ووصل في نفس الساعة إلى الشام ودخل على عبد الملك بلا استئذان وخاطبه غاضباً : مالك ومالي تحبسني ظلماً ؟ ! قال عبد الملك للزهري : ( إنه جاءني في يوم فَقَدَهُ الأعوان ( الشرطة المرافقين للإمام ( عليه السلام ) ) فدخل عليَّ فقال : ما أنا وأنت ؟ ! فقلت : أقم عندي فقال : لا أحبّ ثم خرج ، فوالله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة ! قال الزهري : فقلت : يا أمير المؤمنين ليس علي بن الحسين حيث تظن ( وتتهمه بالتحضير لثورة ) إنه مشغول بربه ، فقال : حبذا شغلٌ مثلُه فنعم ما شغل به ) ! ( تاريخ دمشق : 41 / 372 ) . * * ثم رأى عبد الملك من الإمام ( عليه السلام ) حادثة زادت دهشته حتى نسيَ فكَّ الإمام لقيوده ومفاجأته له في قصره بالشام ! فقد روى ابن حمزة في الثاقب / 365 ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : ( كان عبد الملك بن مروان يطوف بالبيت وعلي بن الحسين يطوف بين يديه ولا يلتفت إليه ، ولم يكن عبد الملك يبصر وجهه فقال : من هذا الذي يطوف بين يدينا ولا يلتفت إلينا ؟ فقيل له : هذا علي بن الحسين ، فجلس مكانه فقال ردوه إليَّ فردوه ، فقال له : يا علي بن الحسين إني لست قاتل أبيك فما يمنعك من المصير إليَّ ؟ فقال علي بن الحسين : إن قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه وأفسد أبي عليه بذلك آخرته ، فإن أحببت أن تكون كهو فكن . فقال : كلا ، ولكن تصير إلينا لتنال من دنيانا . فجلس زين العابدين وبسط رداءه فقال : اللهم أرهِ حرمة أوليائك عندك ! فإذا رداؤه مملوء درراً يكاد شعاعها يخطف بالأبصار ! فقال : من يكون هذه حرمته عند ربه كيف يحتاج إلى دنياك ؟ ! ثم قال : اللهم خذها فلا حاجة لي فيها ) . ( والخرائج : 1 / 255 ، والصراط المستقيم : 2 / 180 ) ! ولعل الإمام ( عليه السلام ) ترك عبد الملك مشدوهاً يقلِّب جواهره ويجمعها فرحاً بها ، وتابع هو طوافه وعبادته وفرحه بفضل الله ورحمته ! * *