الشيخ علي الكوراني العاملي

510

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

ومع ذلك ، كان الإمام ( عليه السلام ) يقبل بعض عطاءات عبد الملك التي قد لا تزيد كلها عن ثمن جوهرة واحدة مما أعطاه ! وقد سافر ( عليه السلام ) ذات مرة إلى الشام مع الزهري شفيعاً لبعض من غضب عليهم عبد الملك من الهاشميين ، فحبسهم أو وضعهم على قائمة القتل ! وتأثر عبد الملك بكلامه وبكى كما مر ثم قال : ( شتان بين عبد طلب الآخرة وسعى لها سعيها وبين من طلب الدنيا من أين أجابته وماله في الآخرة من خلاق ، ثم أقبل يسأله عن حاجاته وعما قصد له فشفَّعَهُ فيمن شفع ووصله بمال ) . ( فتح الأبواب لابن طاووس / 169 ) . ومع كل ذلك فقد كان قلب عبد الملك وهواه مع رأي الحجاج في ضرورة قتل الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) لخطورته على ملكه وملك أولاده ، فهو صاحب نشاط عميق ضد أفكارهم وسياساتهم ، وإن لم يجمع حوله أنصاراً وسيوفاً ! لكنه كان يتذكر لعنة يزيد التي لحقته بسبب قتل الحسين ( عليه السلام ) ، فبقي الغالب عليه تخوفه من قتل الإمام ( عليه السلام ) حتى قام ابنه الوليد الطاغية أكثر من أبيه بقتله ( عليه السلام ) . وسيأتي الحديث عن مدى تدين عبد الملك وابنه الوليد ، وأن القدر المتيقن أنه كان يعتقد بوقوع الأحداث التي أخبر بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! فعندما خرج عليه عبد الرحمن بن الأشعث في إيران تخوف أن يكون هو صاحب رايات خراسان التي أخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن زوال ملك الأمويين على يدها ! فاهتم و ( أرسل عبد الملك إلى خالد بن يزيد فأخبره فقال : أما إذا كان الفتق من سجستان فليس عليك بأس ، إنما كنا نتخوف لو كان من خراسان ) ! ( تاريخ الطبري : 6 / 78 ) . * * تمَّ بحمد الله المجلد الثالث من كتاب : جواهر التاريخ ويليه المجلد الرابع إن شاء الله تعالى