الشيخ علي الكوراني العاملي

482

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

جعفر ( عليه السلام ) : إني أظن أن لي عندك منزلة ؟ قال : أجل ، قال قلت : فإن لي إليك حاجة ، قال : وما هي ؟ قال قلت تعلمني الاسم الأعظم ! قال : وتطيقه ؟ قلت : نعم ، قال : فادخل البيت ، قال فدخل البيت فوضع أبو جعفر يده على الأرض فأظلم البيت فأرعدت فرايص عمر ! فقال : ما تقول ، أعلمك ؟ فقال : لا . قال : فرفع يده فرجع البيت كما كان ) . ( بصائر الدرجات / 230 ) . وقد تعرضنا في المجلد الأول إلى علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأجَله ، وفي هذا المجلد إلى علم الإمام الحسن ( عليه السلام ) بأجَله ، وأن الله تعالى خصَّ نبينا ( صلى الله عليه وآله ) وعترته المعصومين ( عليهم السلام ) بالكثير الكثير فعندهم ( عليهم السلام ) علم الظاهر والباطن . وأن من يعطيه الله هذه العلوم يجعل معه ملائكةً يحفظونها ويحفظونه ، ليعيش حياته الطبيعية بالعلم الظاهري ، ويستعمل طرفاً من العلم اللدني في وقته المناسب ! وهذا معنى قوله تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً . ( سورة الجن : 26 - 27 ) . وقد صرح الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) بذلك عندما جاءه رجل مهموم وشكى له قرضه الذي أثقله ، فلم يكن عند الإمام ( عليه السلام ) مال لأن الوليد كان صادر أمواله ، فأعطاه قرصيه قوت يومه وأمره أن يذهب إلى السوق ويشتري بهما شيئاً ، فوجد سمكتين غير مرغوبتين فاشتراهما فوجد في جوفها لؤلؤتين ثمينتين : ( وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت بعد ذلك حاله . فقال بعض المخالفين : ما أشد هذا التفاوت ! بينا علي بن الحسين لا يقدر أن يسد منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم كيف يكون هذا وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم ؟ فقال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : هكذا قالت قريش للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء ( عليهم السلام ) من مكة