الشيخ علي الكوراني العاملي
483
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
ويرجع إليها في ليلة واحدة ، من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوماً ، وذلك حين هاجر منها ؟ ! ثم قال ( عليه السلام ) : جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه ، إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه وترك الاقتراح عليه والرضا بما يدبرهم به ، إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبراً لمَّا يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم الله عز وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم ) ! ( أمالي الصدوق / 539 ) . وفي هذا الموضوع بحوث مهمة ، نشير منها إلى أن قوله ( عليه السلام ) ( أوجب لهم نجح جميع طلباتهم لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم ) : يدل على أن المعصوم ( عليه السلام ) لا يطلب المعجزة ولا يستعمل ولايته التكوينية إلا بإذن أو أمرٍ من الله تعالى ! فالأصل عنده أن يعمل ويعيش بالأسباب العادية ، إلا إذا أبلغه الله تعالى بهاتف أو إلهام أو أي طريق ، أن يعمل شيئاً آخر أو يدعوه بشئ ! وهذا معنى تفوق النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعترته على غيرهم ، بأنهم لم يقترحوا على ربهم عز وجل شيئاً . * *