الشيخ علي الكوراني العاملي
455
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
. . . فتكلم الحسن ( عليه السلام ) فقال : يا مروان أجُبْناً وخَوْراً وضعفاً وعجزاً ! زعَم أني مدحتُ نفسي وأنا ابن رسول الله ، وشمختُ بأنفي وأنا سيد شباب أهل الجنة ، وإنما يبذخ ويتكبر ويلك من يريد رفع نفسه ، ويتبجح من يريد الإستطالة ، فأما نحن فأهل بيت الرحمة ومعدن الكرامة وموضع الخيرة ، وكنز الإيمان ورمح الإسلام وسيف الدين . ألا تصمت ثكلتك أمك قبل أن أرميك بالهوائل وأسِمَك بميسم تستغني به عن اسمك ، فأما إيابك بالنهاب والملوك ! أفي اليوم الذي وليت فيه مهزوماً ، وانجحرت مذعوراً فكانت غنيمتك هزيمتك ، وغدرك بطلحة حين غدرت به فقتلته ! قبحاً لك ما أغلظ جلدة وجهك ! فنكس مروان رأسه وبقي مغيرة مبهوتاً ) . ثم أجاب الإمام ( عليه السلام ) المغيرة بن شعبة شبيهاً بجوابه لمروان . . . فقال معاوية : إرجع يا مغيرة هؤلاء بنو عبد مناف لا تقاومهم الصناديد ولا تفاخرهم المذاويد ! ثم أقسم على الحسن بالسكوت فسكت ) . انتهى . أقول : وهكذا جعل معاوية بدهائه الفخر لبني عبد مناف ، الجد المشترك لبني أمية وهاشم ، ليقول لهم بذلك إن الحسن ( عليه السلام ) منا نحن بني عبد مناف ! كما ينبغي الإلفات إلى حقيقة عظيمة ذكرها الإمام الحسن ( عليه السلام ) وهي الغنى الخاص الذي يعطيه اختيار الله تعالى للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وعترته الطاهرين ( عليهم السلام ) ، فهو حالتهم النفسية وحديثهم عن أنفسهم يختلف عن الآخرين ! قال ( عليه السلام ) : ( زعَم أني مدحتُ نفسي وأنا ابن رسول الله ، وشمختُ بأنفي وأنا سيد شباب أهل الجنة ، وإنما يبذخ ويتكبر ويلك من يريد رفع نفسه ويتبجح من يريد الإستطالة . . الخ . ) . وقد أوضحت هذه الحقيقة رواية الصدوق في الخصال / 215 : ( عن محمد بن أبي عمير قال : ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئا