الشيخ علي الكوراني العاملي

456

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

أحسن من هذا الكلام في عصمة الإمام ، فإني سألته يوماً عن الإمام أهو معصوم ؟ فقال : نعم ، فقلت : فما صفة العصمة فيه ؟ وبأي شئ يعرف ؟ فقال : إن جميع الذنوب أربعة أوجه لا خامس لها : الحرص والحسد والغضب والشهوة فهذه منفية عنه ! لا يجوز أن يكون حريصاً على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه لأنه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص ، ولا يجوز أن يكون حسوداً لأن الإنسان إنما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد فكيف يحسد من هو دونه ؟ ! ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عز وجل ، فإن الله عز وجل قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عز وجل . ولا يجوز له أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة لأن الله عز وجل حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا ، فهل رأيت أحداً ترك وجهاً حسناً لوجه قبيح ، وطعاماً طيباً لطعام مر ، وثوبا لينا لثوب خشن ، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ) ؟ ! ( وأمالي الصدوق / 731 ، ومعاني الأخبار / 133 ) . مطرود النبي ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة طرده منها المسلمون ثانيةً عندما ثار الصحابة وأهل المدينة على يزيد ، طردوا مروان وبني أمية ولم يقتلوهم وأخذوا عليهم ( العهود والمواثيق أن لا يدلوا على عورة لهم ولا يظاهروا عليهم عدواً ، فلما لقيهم مسلم بن عقبة بوادي القرى قال مروان لابنه عبد الملك : أدخل عليه قبلي لعله يجتزئ بك مني فدخل عليه عبد الملك فقال له مسلم : هات ما عندك أخبرني خبر الناس وكيف ترى ؟ فقال : نعم ثم أخبره بخبر أهل المدينة ودله على عوراتهم وكيف يؤتون ومن أين يدخل عليهم ) . ( الطبقات : 5 / 225 ) .