الشيخ علي الكوراني العاملي

447

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

ومعاوية وشهادتها بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعن الحكم بن العاص وأولاده ، ووقد روى بخاري طرفاً منه في صحيحه : 6 / 42 ، والنسائي : 6 / 459 ، وعامة مصادرهم ! وكان مروان يلقب : ( خيطُ باطل ) لطول قامته واضطراب خلقه وفيه يقول الشاعر : لحى الله قوماً أمَّروا خيط باطلٍ * على الناس يعطي من يشاء ويمنع ) . ( البدء والتاريخ : 6 / 19 ، وفي أسد الغابة : 4 / 348 . والقائل هو أخوه عبد الرحمن ، وكان ظريفاً ) . لكن هل يقنعهم كل ذلك ؟ كلا ثم كلا ! لأنهم أشربوا في قلوبهم بني أمية ! فالحَكَم عندهم صحابي ومروان صحابي ! لأن الصحابي من رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد رآه مروان عندما ولد وأخذوه له فلعنه وقال أخرجوا عني الوزغ بن الوزغ ! وإذا قلت لهم : يا قوم كيف تشهدون بأنهم أعداء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ملعونون على لسانه ، ثم تحبونهم وتتولونهم ؟ ! لقالوا لك : لا تعترض وإلا جعلنا اللعن مكرمة ومنقبة لهم ! فانظر ما قاله ابن حجر في االصواعق : 2 / 527 : ( ومن أشد الناس بغضاً لأهل البيت مروان بن الحكم ! وكأن هذا هو سر الحديث الذي صححه الحاكم أن عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي فيدعو له فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال : هذا الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون . ثم روى عن عمرو بن مرة الجهني وكانت له صحبة أن الحكم ابن أبي العاص استأذن على رسول الله فعرف صوته فقال : إئذنوا له عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم وقليل ما هم ! يُشَرَّفون في الدنيا ويُصَغَّرون في الآخرة ذووا مكر وخديعة ، يُعطون في الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق ! قال ابن ظفر : وكان الحكم هذا يرمى بالداء العضال وكذلك أبو جهل ( أي بالأبنة كما تقدم في شعر ابن حسان ! ) كذا ذكر ذلك كله الدميري في حياة الحيوان . ولعنته للحكم وابنه لا تضرهما ! لأنه تداركَ ذلك بقوله مما بينه في