الشيخ علي الكوراني العاملي

438

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

على من استحل حرمته من أولاد رسول الله ، فقلَّت مدته وانقطع أثره ، وضاجع عمله وصار حليف حفرته رهين خطيئته ، وبقيت أوزاره وتبعاته وحصل على ما قدَّم ، وندم حيث لا ينفعه الندم ، وشغلنا الحزن له عن الحزن عليه ، فليت شعري ماذا قال وماذا قيل له هل عوقب بإساءته وجوزي بعمله وذلك ظني ! ثم خنقته العبرة فبكى طويلاً وعلا نحيبه ثم قال : وصرت أنا ثالث القوم والساخط عليَّ أكثر من الراضي ، وما كنت لأتحمل آثامكم ، ولا يراني الله جلت قدرته متقلداً أوزاركم وألقاه بتبعاتكم ، فشأنكم أمركم فخذوه ، ومن رضيتم به عليكم فولوه ، فلقد خلعت بيعتي من أعناقكم . والسلام . فقال له مروان بن الحكم وكان تحت المنبر : أسنةً عمريةً يا أبا ليلى ؟ فقال أغدُ عني ! أعن ديني تخدعني ؟ فوالله ما ذقت حلاوة خلافتكم فأتجرع مرارتها ! إئتني برجال مثل رجال عمر ، على أنه ( ما ) كان حين جعلها شورى وصرفها عمن لا يشك في عدالته ظلوماً . والله لئن كانت الخلافة مغنماً لقد نال أبي منها مغرماً ومأثماً ، ولئن كانت سوءً فحسبه منها ما أصابه . ثم نزل فدخل عليه أقاربه وأمه فوجدوه يبكي فقالت له أمه : ليتك كنت حيضة ولم أسمع بخبرك . فقال : وددت والله ذلك ، ثم قال : ويلي إن لم يرحمني ربي . ثم إن بني أمية قالوا لمؤدبه عمر المقصوص : أنت علمته هذا ولقنته إياه وصددته عن الخلافة ، وزينت له حب علي وأولاده ، وحملته على ما وسمَنا به من الظلم ، وحسَّنت له الباع حتى نطق بما نطق وقال ما قال ! فقال : والله ما فعلته ولكنه مجبول ومطبوع على حب علي ! فلم يقبلوا منه ذلك وأخذوه ودفنوه حياً حتى مات ) ! انتهى . وفي جواهر المطالب : ( ثم نزل فدخل الخضراء فقالت له أمه : ليتك كنت حيضة ! فقال : والله لوددت أن كنت ذلك ولم أعلم أن لله ناراً يعذب بها من عصاه ، إن لم