الشيخ علي الكوراني العاملي
437
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
لا يقول بالجبرية والقدر الذي يقولون به ! وقد اتهموا بها كثيرين ، ومنهم شيعة مثل إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي أستاذ مالك بن أنس . ( سير الذهبي : 8 / 450 ) الدميري والدمشقي يرويان تشيع معاوية ويتضح تشيعه من خطبته التي رواها الدميري في حياة الحيوان : 1 / 98 ، وابن الدمشقي في جواهر المطالب : 2 / 261 ، واللفظ للأول : ( وذكر غير واحد أن معاوية بن يزيد لما خلع نفسه صعد المنبر فجلس طويلاً ، ثم حمد الله وأثنى عليه بأبلغ ما يكون من الحمد والثناء ، ثم ذكر النبي ( ص ) بأحسن ما يذكر به ، ثم قال : يا أيها الناس ، ما أنا بالراغب في الإئتمار عليكم لعظيم ما أكرهه منكم ، وإني لأعلم أنكم تكرهوننا أيضاً لأنا بلينا بكم وبليتم بنا ! ألا إن جدي معاوية قد نازع في هذا الأمر من كان أولى به منه ومن غيره لقرابته من رسول الله وعظم فضله وسابقته ، أعظم المهاجرين قدراً وأشجعهم قلباً وأكثرهم علماً وأولهم إيماناً وأشرفهم منزلة وأقدمهم صحبة ابن عم رسول الله وصهره وأخوه ، زوَّجه النبي ابنته فاطمة وجعله لها بعلاً باختياره لها وجعلها له زوجة باختيارها له أبو سبطيه سيدي شباب أهل الجنة وأفضل هذه الأمة ، تربية الرسول وابني فاطمة البتول من الشجرة الطيبة الطاهرة الزكية ، فركب جدي منه ما تعلمون وركبتم معه ما لا تجهلون ، حتى انتظمت لجدي الأمور . فلما جاءه القدر المحتوم واخترمته أيدي المنون بقي مرتهناً بعمله فريداً في قبره ، ووجد ما قدمت يداه ورأى ما ارتكبه واعتداه ! ثم انتقلت الخلافة إلى يزيد أبي فتقلد أمركم لهوى كان لأبيه فيه ، ولقد كان أبي يزيد بسوء فعله وإسرافه على نفسه غير خليق بالخلافة على أمة محمد ، فركب هواه واستحسن خطاه ، واقتحم على ما أقدم من جرأته على الله ، وبغيه