الشيخ علي الكوراني العاملي
436
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
فأمه هي أم هاشم بنت عتبة ، وردت تسميتها أم حبيب وأم عبد الله ، وروى ذلك في تاريخ دمشق : 59 / 299 ، قال : ( وَلَدَ أبو هاشم بن عتبة : عبد الله وأم حبيب وأم خالد ، وكانت أم حبيب عند يزيد بن معاوية فولدت له معاوية وعبد الله ، ثم خلف على أختها أم خالد بنت أبي هاشم ، فولدت له خالد بن يزيد بن معاوية ) . ومثله : 70 / 209 ، وقال قبله : ( أم حبيب بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية العبشمية زوج يزيد بن معاوية ولدت له معاوية وعبد الله بن يزيد . كتبت إلى النعمان بن بشير تسأله عن قصة زيد بن خارجة الأنصاري الذي تكلم بعد موته ، فكتب إليها بذلك ، وكانت تكنى أم عبد الله بابنها عبد الله ) . وقال البلاذري في أنساب الأشراف / 1327 : ( وسمعت الوليد بن مسلم يقول : كانت أم معاوية بن يزيد وهي أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس امرأة برزة عاقلة ، فدعا يزيد يوماً بمعاوية بن يزيد وأمه حاضرة فأمره بأمر فلما ولى قالت له : لو وليت معاوية عهدك ، فقال : أفعل ) . شاب في مقتبل العمر ضحى بأمبراطوريته وبدمه ! يتضح مما تقدم أن قصده بعدم تحمل الخلافة حياً وميتاً ، أنه ليس مستعداً لأن يغصبها أو يعطيها لغير أهلها ! وأنه ترك رئاسة أمبراطورية واسعة مدى العمر ، وعرَّض حياته لخطر محقق من أجل أن يوصل الخلافة إلى صاحبها الشرعي ! وهذا غايةٌ في البذل والتضحية والشجاعة ! ولهذا يترجح عندنا أنه كان شيعياً وأنه أراد أن يعطي الخلافة للإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، فهذا مقتضى مفردات عقيدته التي أعلنها في علي والعترة ( عليهم السلام ) والتي شهد بها له أستاذه الشهيد ، فهي لا تتفق إلا مع التشيع . أما اتهامهم له بأنه قدري فهي تهمة جاهزة لمن خالف السلطة ، ومعناها أنه