الشيخ علي الكوراني العاملي

420

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

معاوية أولاً ، ثم في عنق يزيد ثانياً ، ثم في عنق مسلم وابن زياد ثالثاً . أفبعد هذا يتصور أن يقال لعله تاب ورجع ! كلا والله ولقد صدق من قال : أبقى لنا معاوية في كل عصر فئة باغية فهاهم أشياعه وأنصاره إلى يومنا هذا يقلبون الحقائق ويلبسون الحق بالباطل ! وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً ) ! انتهى . وشهد ابن حجر أن معاوية أمر يزيداً باستباحة المدينة ! قال في فتح الباري : 13 / 60 : ( وأخرج أبو بكر بن أبي خيثمة بسند صحيح إلى جويرية بن أسماء سمعت أشياخ أهل المدينة يتحدثون أن معاوية لما احتضر دعا يزيد فقال له : إن لك من أهل المدينة يوماً فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته ) ! هذا وقد أورد قصة الرضيع الذي ضرب الجندي رأسه بالحائط فقتله : ( البيهقي في المحاسن / 49 ، والروض الأنف : 3 / 409 ، والسيرة الحلبية : 1 / 268 ، وسمت النجوم / 940 ، والإمامة والسياسة : 1 / 184 ، والنصائح الكافية لمن يتولى معاوية / 62 ) . * * وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 250 : ( فأوقع بأهلها وقعة الحرة ، فقاتله أهل المدينة قتالاً شديداً وخندقوا على المدينة فرام ناحية من نواحي الخندق فتعذر ذلك عليه ، فخدع مروان بعضَهم فدخل ومعه مائة فارس فأتبعته الخيل حتى دخلت المدينة فلم يبق بها كثير أحد إلا قتل ! وأباح حرم رسول الله ( ص ) حتى ولدت الأبكار لا يعرف من أولدهن ! ثم أخذ الناس على أن يبايعوا على أنهم عبيد يزيد بن معاوية فكان الرجل من قريش يؤتى به فيقال : بايع على أنك عبدٌ قِنٌّ ليزيد ، فيقول : لا ! فيضرب عنقه ) . وفي السيرة الحلبية : 1 / 268 : ( وجالت الخيل في مسجد رسول الله ( ص ) وراثت بين القبر الشريف والمنبر ! واختفت أهل المدينة حتى دخلت الكلاب المسجد وبالت على منبره ! ولم يرض أمير ذلك الجيش من أهل المدينة إلا بأن يبايعوه