الشيخ علي الكوراني العاملي
417
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
حفيد قائد المشركين ينتقم من أنصار النبي ( صلى الله عليه وآله ) بموقعة الحَرَّة ! ينظر القرشيون إلى الأنصار على أنهم بعدَ بني هاشم عدوُّهم الأول ، الذي قاتلهم في حروب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان السبب في خسارتهم سبعين شخصية من أبطالهم وقادتهم في بدر ! فمعركة بدر ظل لها أسىً ووقعٌ خاص في نفوس القرشيين ! ولم يمح أثرها إسلامهم تحت السيف ! فهي عندهم كحائط المبكى عند بني يعقوب ، غاية الأمر أن مبكى اليهود علني ومبكى قريش في الكواليس ! ثم زاد بغضهم للأنصار موقف زعيم الأنصار سعد بن عبادة ضد السقيفة وخلافة أبي بكر وعمر ، وإصراره على موقفه حتى قتل في منفاه ! ثم جاء دور الأنصار في انتقاد عثمان وعدم الدفاع عنه ، حتى قتله الصحابة ! ثم دورهم المميز في حرب قريش مع علي ( عليه السلام ) في الجمل وصفين . . الخ . وقد استعرضنا في المجلد الثاني حقد معاوية على الأنصار وجهره بذلك ، واستهزاءه بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لهم : ( إنكم ستلقون بعدي أثرة ) ! * * يظهر أن حركة الأنصار ضد يزيد ظهرت إلى العلن بعد كربلاء مباشرة ، فأرسلوا وفداً من قادة الحركة بقيادة عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة ، ليعرفوا بيقين سلوك يزيد وهل يشرب الخمر ويرتكب المنكرات ؟ ( فقدموا على يزيد وهو بحُوَّارين فنزلوا على الوليد بن عتبة فأقاموا عشرة أيام لم يصلوا إلى يزيد ! وانتقل يزيد من حوارين منتزهاً وشخص الوفد معه فأذن لهم يوم جمعة . . . واعتذر إليهم من تركه الإذن لهم عليه وقال : لم أزل وجعاً من رجلي إن الذباب ليسقط عليها فيخيل إلي أن صخرة سقطت عليها . . . وأذن لهم في الانصراف فرجعوا ذامين له مجمعين على خلعه ) ! ( تاريخ دمشق : 26 / 258 ، والطبري : 4 / 380 ، مختصراً ) .