الشيخ علي الكوراني العاملي
414
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
على الذل والخضوع ، حتى تصل إلى مرحلة العبودية الكافية لأن تحكمها سلالات أموية كسلالات الفراعنة ، بل أشد سوءاً ! لقد أثبت الحسين ( عليه السلام ) للأمة أن كل ادعاءات الأمويين بالإسلام كاذبة ، فهم حاضرون لأن يقتلوا أولاد نبيهم بل أن يقتلوا نفس نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) إذا لم يخضع لهم ! وأثبت للأمة أن الأمويين لا يؤمنون بشئ من قيم العرب والعجم ، بل يمثلون حضيض الإنحطاط الذي قلما يصل إليه مخلوق بشري ! في المقابل رَسَمَ الحسين ( عليه السلام ) في عمق ذاكرة الأمة لوحات خالدة لمفاهيم إسلامية ، كان من أبرزها التضحية بالنفس للعقيدة ، في مناقبية إنسانية عالية . كما صار ( عليه السلام ) أمثولة وقدوة للشعوب في نضالها من أجل حريتها وإنسانيتها . * * وقد بلغ من قوة هزة كربلاء أنها وصلت إلى البلاط الأموي ووجدان بعض الأمراء الشباب الأمويين ! وستعرف أن الخليفة الجديد ابن يزيد أعلن تشيعه وأراد أن يسلم الخلافة إلى الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، فقتلوه ! وكان ثاني تأثيراتها أن الأمويين المروانيين الذين حكموا بعد يزيد اعتقدوا أن زوال حكم آل أبي سفيان كان بسبب جريمة كربلاء ! روى البيهقي في المحاسن والمساوئ / 39 : ( قال عبد الملك بن مروان للحجاج بن يوسف : جنبني دماء آل أبي طالب ، فإني رأيت بني حرب لما قتلوا الحسين نزع الله ملكهم ) . ( ونحوه أنساب الأشراف / 1794 ، والبصائر والذخائر / 546 ، ونثر الدرر / 385 ، واليعقوبي : 2 / 304 ، جواهر المطالب : 2 / 278 والعقد الفريد / 966 و 1092 ، والإشراف لابن أبي الدنيا / 255 و / 63 ) . وفي مروج الذهب : 3 / 179 ، وطبعة / 811 : ( فإني رأيت الملك استوحش من آل حرب حين سفكوا دماءهم ( بني عبد المطلب ) ! فكان الحجاج يتجنبها خوفاً من