الشيخ علي الكوراني العاملي
386
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
نفسك ، على أنك قد ركبت بجهلك تخرُّصك عليَّ نقض عهدك ، ولعمري ما وفيتَ بشرط ! ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والأيْمان والعهود والمواثيق فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا وقتلوا ، ولم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا وتعظيمهم حقنا ، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم متَّ قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا ! فأبشر يا معاوية بالقصاص واستيقن بالحساب واعلم أن الله تعالى كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وليس الله بناسٍ لأخذك بالظنة وقتلك أوليائه على التهم ، ونقل أوليائه من دورهم إلى دار الغربة ، وأخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر ويلعب بالكلاب ! لا أعلمك إلا وقد خسرت نفسك وتبرت دينك وغششت رعيتك وأخرجت أمانتك ، وسمعت مقالة السفيه الجاهل وأخفت الورع التقي لأجلهم . والسلام . فلما قرأ معاوية الكتاب قال : لقد كان في نفسه ضَبٌّ ما أشعر به ! فقال يزيد : يا أمير المؤمنين أجبه جواباً تصغر إليه نفسه وتذكر فيه أباه بشئ فعله ، قال : ودخل عبد الله بن عمرو بن العاص فقال له معاوية : أما رأيت ما كتب به الحسين ؟ قال وما هو ؟ قال فأقرأه الكتاب فقال : وما يمنعك أن تجيبه بما يُصَغِّر إليه نفسه ؟ وإنما قال ذلك في هوى معاوية ! فقال يزيد : كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأي ؟ فضحك معاوية فقال : أما يزيد فقد أشار عليَّ بمثل رأيك ، قال عبد الله : فقد أصاب يزيد . فقال معاوية أخطأتما ! أرأيتما لو أني ذهبت لعيب عليٍّ محقاً ما عسيت أن أقول فيه ومثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل وما لا يعرف ، ومتى ما عبت به رجلاً بما لا يعرفه الناس لم يُخَوَّل به صاحبه ولا يراه الناس شيئاً وكذبوه ! وما عسيت أن أعيب حسيناً ، والله ما أرى للعيب فيه موضعاً ! وقد رأيت أن أكتب