الشيخ علي الكوراني العاملي

367

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وكانت بيعة كنت لها كارهاً ، فانتظروا ما دام هذا الرجل حياً ، فإن يهلك نظرنا ونظرتم . . . ليكن كل امرئ منكم حلساً من أحلاس بيته ما دام هذا الرجل حياً ، فإن يهلك وأنتم أحياء رجونا أن يخير الله لنا ويؤتينا رشدنا ) . ( أنساب الأشراف / 786 ) . كان ( عليه السلام ) يعلم أن القوم ليسوا أهل جهاد ولا حرب ، لكن المانع له ليس كذبهم أو صدقهم ، بل الوفاء بصلح أخيه مع معاوية وبيعتهم له ، والوفاء قيمة لا يتنازل عنها الإمام الحسين ( عليه السلام ) ! ففي الأخبار الطوال للدينوري / 220 ، أن حجر بن عدي ( رحمه الله ) جاء إلى الحسن ( عليه السلام ) وأراد منه أن يعلن بطلان الصلح لأن معاوية نقض الشروط ، فلم يقبل : ( قال فخرج من عنده ودخل على الحسين رضي الله عنه مع عبيدة بن عمرو ، فقالا : أبا عبد الله شريتم الذل بالعز وقبلتم القليل وتركتم الكثير ! أطعنا اليوم واعصنا الدهر دع الحسن وما رأى من هذا الصلح واجمع إليك شيعتك من أهل الكوفة وغيرها وولني وصاحبي هذه المقدمة ، فلا يشعر ابن هند إلا ونحن نقارعه بالسيوف ! فقال الحسين : إنا قد بايعنا وعاهدنا ولا سبيل إلى نقض بيعتنا ) . انتهى . ولذلك قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( والله للذي صنعه الحسن بن علي كان خيراً لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس ، والله لقد نزلت هذه الآية : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ، إنما هي طاعة الإمام ، وطلبوا القتال ، فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ مع الحسين ( عليه السلام ) قالوا : رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ! أرادوا تأخير ذلك إلى القائم ( عليه السلام ) ) . ( الكافي : 8 / 330 ) . وفي الأخبار الطوال / 221 ، أن أهل الكوفة كتبوا له ( عليه السلام ) بعد شهادة أخيه الإمام الحسن ( عليه السلام ) رسالة جاء فيها : ( فأقدم علينا فقد وطَّنا أنفسنا على الموت معك . فكتب إليهم : أما أخي فأرجو أن يكون الله قد وفقه وسدده فيما يأتي ، وأما أنا فليس رأيي اليوم ذلك فالصقوا رحمكم الله بالأرض واكمنوا في البيوت ،