الشيخ علي الكوراني العاملي
368
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
واحترسوا من الظنة ما دام معاوية حياً ، فإن يحدث الله به حدثاً وأنا حي كتبت إليكم برأيي والسلام ) . ( ونحوه في اليعقوبي : 2 / 228 ) . وفي تاريخ دمشق : 14 / 205 : ( وكان أهل الكوفة يكتبون إلى حسين بن علي يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية كل ذلك بأبي ، فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية فطلبوا إليه أن يخرج معهم فأبى ، وجاء إلى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه فقال : إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويشيطوا دماءنا ) ! ثم ذكر ابن عساكر بعده أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) قال لهم : ( إني أرجو أن يعطي الله أخي على نيته في حبه الكف وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين ) وأنه بسبب ذلك كتب مروان إلى معاوية : ( إني لست آمن أن يكون حسين مرصداً للفتنة وأظن يومكم من حسين طويلاً ) . فكتب معاوية إلى الحسين : ( إن من أعطى الله صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء ، وقد أنبئت أن قوماً من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق ، وأهل العراق من قد جربت قد أفسدوا على أبيك وأخيك ، فاتق الله واذكر الميثاق . . . ! فكتب إليه الحسين : أتاني كتابك وأنا بغير الذي بلغك عني جدير والحسنات لا يهدي لها إلا الله ، وما أردت لك محاربة ولا عليك خلافاً ، وما أظن لي عند الله عذراً في ترك جهادك ، ولا أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة ! فقال معاوية إنْ أثرنا بأبي عبد الله إلا أسداً . وكتب إليه معاوية أيضاً في بعض ما بلغه عنه : إني لأظن أن في رأسك نزوةٌ فوددت أني أدركها فأغفرها لك ) . انتهى . أقول : بهذا تعرف أن رواة الخلافة يدسون السم عندما يفرقون بين موقف الإمامين الحسنين ( عليه السلام ) ليجدوا المبرر لمعاوية ويزيد في قتلهما الإمام الحسين ( عليه السلام ) ! ولذلك أكثروا من أمثال الرواية التالية التي تتحدث عن تحير الإمام الحسين ( عليه السلام )