الشيخ علي الكوراني العاملي
361
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
إنهم هنا ينسون ما كتبوه في فقههم من أنه لا يصح بيع السلعة بالإكراه وأن أي تصرف تحت الإكراه والإجبار باطل ! فيفتون هنا بأن البيعة بالإكراه تحت سيوف الطلقاء في المدينة وتحت سيوف أهل الشام في مكة ، شرعيةٌ صحيحة ! بل زادوا علاوةً فصار إعلان معاوية للبيعة بالحيلة والتزوير صحيحاً شرعاً حتى مع تكذيب ( المبايعين ) وصياحهم ! فهل يبقى عندك شك في أن الأساس الذي أسسته قريش بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) باطل ظالم ؟ ! 13 - استعمل معاوية الرشوة على بيعة يزيد كعادته ، فقد طلب من المغيرة بن شعبة أن يوفد إليه وفداً يطالبونه ببيعة يزيد فأوفد ( أربعين من وجوه أهل الكوفة وأمَّر عليهم ابنه عروة بن المغيرة فدخلوا على معاوية فقاموا خطباء فذكروا أنه إنما أشخصهم إليه النظر لأمة محمد ( ص ) فقالوا : يا أمير المؤمنين كبرت سنك وتخوفنا الانتشار من بعدك . يا أمير المؤمنين ، أعْلِمْ لنا علماً وحُدَّ لنا حداً ننتهي إليه . قال : أشيروا عليَّ ، قالوا : نشير عليك بيزيد بن أمير المؤمنين . قال : وقد رضيتموه ؟ قالوا : نعم . قال : وذاك رأيكم ؟ قالوا : نعم ورأي مَن بعدنا ، فأصغى ( أي أسرَّ ) إلى عروة وهو أقرب القوم منه مجلساً فقال : لله أبوك بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ قال بأربعمائة . قال : لقد وجد دينهم عندهم رخيصاً ) ! ( تاريخ دمشق : 40 / 298 ، , وكامل ابن الأثير : 3 / 350 ، ونهاية الإرب / 4464 ) * * وأعطى معاوية شخصيات وفد البصرة جوائز كل واحد مئة ألف درهم ، وكان فيهم الحتات التميمي وكان عثماني الهوى فأعطاه سبعين ألفاً : ( فرجع إلى معاوية فقال ما ردك يا أبا مُنازل ؟ قال فضحتني في بني تميم أما حسبي صحيح أو لست ذا سن أو لست مطاعاً في عشيرتي ؟ قال : معاوية بلى ، قال : فما بالك خَسَسْتَ بي دون القوم ؟ فقال : إني اشتريت من القوم دينهم ووكلتك إلى دينك ورأيك في