الشيخ علي الكوراني العاملي

360

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا نستبدُّ بأمر دونهم ولا نقضي أمراً إلا عن مشورتهم ، وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد بن أمير المؤمنين من بعده فبايعوا بسم الله ، فضربوا على يديه ثم جلس على راحلته وانصرف ، فلقيهم الناس فقالوا : فما منعكم أن تردوا على الرجل إذ كذب ؟ ! وفي رواية : فراح معاوية فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنا وجدنا أحاديث الناس ذوات عوار ، زعموا أن ابن عمر وابن الزبير وابن أبي بكر الصديق لم يبايعوا يزيد قد سمعوا وأطاعوا وبايعوا له ، فقال أهل الشام : لا والله لا نرضى حتى يبايعوا على رؤوس الناس وإلا ضربنا أعناقهم فقال : مه سبحان الله ما أسرع الناس إلى قريش بالسوء ، لا أسمع هذه المقالة من أحد بعد اليوم ثم نزل . فقال الناس : بايع ابن عمر وابن الزبير وابن أبي بكر ، ويقولون : لا والله ما بايعنا . ويقول الناس : بلى لقد بايعتم ، وارتحل معاوية فلحق بالشام وفي رواية : ثم خرج وخرجوا معه حتى رقي المنبر ( عند الكعبة ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا يُبتز أمرٌ دونهم ولا يقضى إلا عن مشورتهم وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد فبايعوا على اسم الله ! فبايع الناس وكانوا يتربصون بيعة هؤلاء النفر ، ثم ركب رواحله وانصرف ، فلقي الناس أولئك النفر فقالوا لهم : زعمتم أنكم لا تبايعون فلمَ ؟ ! أرضيتم وأعطيتم وبايعتم ؟ ! قالوا : والله ما فعلنا . فقالوا : ما منعكم أن تردوا على الرجل ؟ قالوا : كادَنا وخفنا القتل ) . ( تاريخ ابن خياط / 160 ، وتاريخ الخلفاء / 154 والإمامة والسياسة : 1 / 161 ، وطبعة : 1 / 149 و : 1 / 210 ، والعواصم / 223 والمنتظم : 5 / 286 ، وفتوح ابن الأعثم : 4 / 339 ) . أقول : هذه روايات المحبين لمعاوية وأمثاله ! الذين جعلوهم ميزاناً يتولون المسلمين عليهم ، ويكفِّرون الذين يتبرؤون منهم !