الشيخ علي الكوراني العاملي

358

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

هو فيه حتى قضى نسكه وترحلت أثقاله وقرب مسيره إلى الكعبة وأنيخت رواحله ، فأقبل بعض القوم على بعض فقالوا : أيها القوم لا تخدعوا إنه والله ما صنع بكم لحبكم ولا كرامتكم وما صنعه إلا لما يريد فأعدوا له جواباً ) . وفي فتوح ابن الأعثم : 4 / 338 : ( وساروا وسار معهم معاوية وجعل يحدثهم ويضاحكهم حتى دخل مكة ، ثم بعث إلى كل واحد منهم بصلة سنية وفضل عليهم الحسين بن علي بكسوة حسنة ، فلم يقبلها الحسين منه . وأقام معاوية بمكة لا يذكر شيئاً من أمر يزيد ، ثم أرسل إلى الحسين فدعاه ، فلما جاءه ودخل إليه قرب مجلسه ثم قال : أبا عبد الله ! اعلم أني ما تركت بلداً إلا وقد بعثت إلى أهله فأخذت عليهم البيعة ليزيد ، وإنما أخرت المدينة لأني قلت هم أصله وقومه وعشيرته ومن لا أخافهم عليه ، ثم إني بعثت إلى المدينة بعد ذلك فأبى بيعته من لا أعلم أحداً هو أشد بها منهم ، ولو علمت أن لأمة محمد خير من ولدي يزيد لما بعثت له . فقال له الحسين : مهلاً يا معاوية ! لا تقل هكذا ، فإنك قد تركت من هو خير منه أماً وأباً ونفساً ، فقال معاوية : كأنك تريد بذلك نفسك أبا عبد الله ! فقال الحسين : فإن أردت نفسي فكان ماذا ؟ فقال معاوية : إذا أخبرك أبا عبد الله ، أما أمك فخير من أم يزيد ، وأما أبوك فله سابقة وفضل وقرابته من رسول الله ليست لغيره من الناس ، غير أنه قد حاكم أبوه أباك فقضى الله لأبيه على أبيك ، وأما أنت وهو فهو والله خير لأمة محمد منك . فقال الحسين : من خير لأمة محمد ! يزيد الخمور والفجور ! فقال معاوية : مهلاً أبا عبد الله ! فإنك لو ذكرت عنده لما ذكر منك إلا حسناً . فقال الحسين : إن علم مني ما أعلمه منه أنا فليقل فيَّ ما أقول فيه ! فقال له معاوية : أبا عبد الله ، انصرف إلى أهلك راشداً واتق الله في نفسك واحذر أهل الشام أن يسمعوا منك ما قد سمعته