الشيخ علي الكوراني العاملي

339

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

ففي مسند الشاميين للطبراني : 2 / 73 عن جبير بن نفير قال : ( أخرج معاوية غنائم قبرس إلى الطرسوس من ساحل حمص ، ثم جعلها هناك في كنيسة يقال لها كنيسة معاوية ، ثم قام في الناس فقال : إني قاسم غنائمكم على ثلاثة أسهم : سهم لكم ، وسهم للسفن ، وسهم للقبط ، فإنه لم يكن لكم قوة على غزو البحر إلا بالسفن والقبط . فقام أبو ذر فقال : بايعت رسول الله على أن لا تأخذني في الله لومة لائم : أتقسم يا معاوية للسفن سهماً وإنما هي فيؤنا ، وتقسم للقبط سهماً وإنما هم أجراؤنا ، فقسمها معاوية على قول أبي ذر ) . ( ونحوه في : 2 / 120 ، وتاريخ دمشق : 66 / 193 ، وحلية الأولياء : 5 / 134 ، وغيرها ) . ولهذا فإن تسمية فتح قبرص بالغزوة غير دقيق ، فأهل قبرص لم يكونوا يريدون الحرب فذهب جنود المسلمين لعرض قوتهم وكتابة عقد الصلح وجاؤوا بهدايا أو غنائم . ويؤيد ذلك أن الروم بعد معركة اليرموك أصابهم انهيار واسع ، شمل سوريا وفلسطين ومصر ، فهو يشمل قبرص التي تقابل طرابلس وحمص وهي قريبة من الساحل حتى أنه قد يسمع منهما صياح ديوكها ، وكانت معركة اليرموك قرب حمص ، حيث برز بطل اليرموك المظلوم مالك الأشتر ( رحمه الله ) إلى ماهان بطل الروم الذي يعد بألف فارس ، فهزمه وقلب ميزان المعركة وانهزم الروم هزيمة شنيعة ! وقد اتفق المؤرخون والمحدثون على أنه : ( لما بلغ هرقل خبر أهل اليرموك وإيقاع المسلمين بجنده ، هرب من أنطاكية إلى قسطنطينية ، فلما جاوز الدرب قال : عليك يا سورية السلام ! ونعم البلد هذا للعدو ، يعني أرض الشام لكثرة مراعيها . وكانت وقعة اليرموك في رجب سنة خمس عشرة ) . ( فتوح البلاذري : 1 / 162 وتاريخ الطبري : 2 / 293 ، و 628 ) . وقد وصف الواقدي في فتوح الشام : 2 / 5 ، انهيار الروم وهروب هرقل من أنطاكية