الشيخ علي الكوراني العاملي
340
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
إلى عاصمته القسطنطينية وخوفه من مهاجمة المسلمين لها ، وهو يدل على أن التوغل في بلاد الروم كان مفتوحاً أمام المسلمين . قال الواقدي : ( إن الملك هرقل لما ركب البحر وخرج من أنطاكية ووصل إلى قسطنطينية ، قصدته الروم من كل مكان من المنهزمين وغيرهم ، وبلغه أن أنطاكية قد فتحت صلحاً وأنه قتل من كان فيها من المقاتلة ، فصعب عليه وبكى ثم قال : السلام عليك يا أرض سوريا إلى يوم اللقاء ! وقد تجمع عنده من البطارقة والحجاب وغيرهم خلق كثير فقال لهم : إني أخاف من العرب أن ترسل في طلبنا ، ثم إنه جهز ثلاثين ألفاً مع ثلاثة بطارقة ، وأمرهم أن يحفظوا له الدروب ) . انتهى . وعليه فلم تكن للروم مقاومة للمسلمين في قبرص وحتى في أنطاكية وغيرها . قال ابن قدامة في الخراج / 306 : ( وذلك في سنة ثمان وعشرين فلما صار المسلمون إلى قبرص فأرقوا ( . ) إلى ساحلها ، بعث إليهم صاحبها يطلب الصلح وأذعن أهلها فصالحهم معاوية على سبعة آلاف ومائتي ديناراً يؤدونها في كل سنة ، وفارقهم الروم على مثل ذلك ، واشترط المسلمون عليهم مع أداء الإتاوة النصيحة وإنذار المسلمين بسير الروم إليهم ) . ( ونحوه : 2 / 219 ، والإستقصاء : 1 / 94 ، والطبري : 3 / 318 ، وفيه : وعليهم أن يؤذنوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم إليهم وعلى أن يُبَطْرِقَ إمام المسلمين عليهم منهم ) . السادسة ، زعموا في بعض التفاسير أن معاوية اكتشف أهل الكهف في غزوته للروم ! وقد اتضح كذب ذلك بما تقدم ، ولا نطيل فيه . راجع الكشاف : 2 / 476 ، تفسير الرازي : 21 / 113 ، وتفسير القرطبي : 10 / 389 . * *