الشيخ علي الكوراني العاملي

337

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس فخرجوا في إصطخر وبإزائهم أهل فارس ، وعلى أهل فارس الهربذا اجتمعوا عليه ، فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم ، فقام خليد في الناس فقال : أما بعد فإن الله إذا قصي أمراً جرت به المقادير حتى تصيبه ، وإن هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على أن دعوكم إلى حربهم ، وإنما جئتم لمحاربتهم ، والسفن والأرض لمن غلب فاستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ، فأجابوه إلى ذلك ، فصلوا الظهر ثم ناهدوهم فاقتتلوا قتالاً شديداً في موضع من الأرض يدعى طاوس ، وجعل السوار يرتجز يومئذ ويذكر قومه ويقول : يا آل عبد القيس للقراعِ * قد حفل الإمداد بالجراعِ وكلهم في سنن المصاع * بحسن ضرب القوم بالقطاع . . . . ولما بلغ عمر الذي صنع العلاء من بعثه ذلك الجيش في البحر ألقى في روعه نحو من الذي كان ، فاشتد غضبه على العلاء وكتب إليه يعزله وتوعده وأمره بأثقل الأشياء عليه وأبغض الوجوه إليه بتأمير سعد عليه ! وقال : إلحق بسعد بن أبي وقاص فيمن قبلك فخرج بمن معه نحو سعد ، وكتب عمر إلى عتبة بن غزوان أن العلاء بن الحضرمي حمل جنداً من المسلمين فأقطعهم أهل فارس وعصاني ، وأظنه لم يرد الله بذلك ! فخشيت عليهم أن لا ينصروا وأن يغلبوا وينشبوا ، فاندب إليهم الناس واضممهم إليك من قبل أن يُجتاحوا . فندب عتبة الناس وأخبرهم بكتاب عمر ، فانتدب عاصم ابن عمرو وعرفجة بن هرثمة وحذيفة بن محصن ، ومجزأة بن ثور ونهار بن الحارث . . . . ) . انتهى . وتُصوِّر هذه الرواية أن جيش العلاء قد عَلِق داخل فارس ، لكن روايات أخرى ذكرت أنه انتصر في تلك المعركة المهمة ، وفتح مدناً وكتب مع أهلها عهد