الشيخ علي الكوراني العاملي
296
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
المسلمين كما روى الجميع ومنهم بخاري : 1 / 111 ، ثم اشترى بيوتاً حسب حاجته من حارثة بن النعمان ، أو بناها كما تقدم من الطبقات : 8 / 166 ! فهي ملكه وتنتقل إلى ورثته وحسب وصيته ، ولا دليل على أنه ملَّك شيئاً منها إلى أزواجه . ثم لو صح كلام الآلوسي من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ملَّك كل واحدة من زوجاته غرفتها فإن ابنته الزهراء ( عليها السلام ) هاجرت معه وكانت عنده سنتين قبل زواجها من علي ( عليه السلام ) فأين الغرفة التي ملكها إياها ، ولماذا منعوا دفن الإمام الحسن ( عليه السلام ) فيها ؟ أما استدلال آلوسي على ملكية عائشة للحجرة باستئذان الإمام الحسن ( عليه السلام ) منها فلو سلمنا وقوعه فهو لا يعتبر اعترافاً بملكيتها ، بل كان بسبب تسلطها من زمن أبيها وعمر على الحجرة الشريفة ! والاستئذان من المتسلط ليس إقراراً ! ومن قرأ رأي الإمام الحسن ( عليه السلام ) في عائشة وأبيها وفي عمر يعرف أنه ( عليه السلام ) لا يرى لهم ملكية ولا ولاية ، بل كان يراهم متسلطين ! وقد نص على ذلك قول الإمام الحسين ( عليه السلام ) لعائشة في الكافي : 1 / 300 : ( قديماً هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأدخلت عليه ببيته من لا يحب قربه وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة ) . وأخيراً ، كرر آلوسي استدلال عبد الجبار بالقرآن فقال : ( وفي القرآن نوع إشارة إلى كون الأزواج المطهرات مالكات لتلك الحجر حيث قال سبحانه : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ( الأحزاب : 33 ) فأضاف البيوت إليهن ، ولم يقل في بيوت الرسول ) . انتهى . فأي إشارة لملكيتهن في الآية ، وإنما أضاف الله البيوت لهن لسكناهن فيها ؟ ! ولماذا لم يقرأ الآلوسي عالم التفسير نسبة الله تعالى البيوت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ . . . ) ( الأحزاب : 53 ) ؟ أو تعبير النبي ( صلى الله عليه وآله ) ببيتي في قوله : ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ! وقول عائشة في البخاري : 3 / 149 : ( يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك ) ؟ !