الشيخ علي الكوراني العاملي

297

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

فكل واحدة من هذه التعابير على مبناه إقرار من عائشة بملكية النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعدم ملكيتها ، أو قول عبد الله بن عمرو في البخاري 4 / 46 : ( قام النبي خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال : هاهنا الفتنة ثلاثاً ، من حيث يطلع قرن الشيطان ) ! فعبر بالمسكن ، ولم يقل بيت عائشة ! فهو على رأيه إشارة إلى عدم ملكيتها ؟ ! والصحيح أن باب الإضافة في العربية واسع فهي تصح بأدنى سبب ، ولا تشير إلى ملكية ولا إلى سلبها ، وإلا لكانت كل مطلقة تملك البيت الذي تسكن فيه كما أشار المرتضى ( رحمه الله ) في قوله تعالى : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ! ولا يحكم أحد بملكية المطلقات للبيوت لإضافتها إليهن ؟ ! ادعاء عائشة لم يكن معروفاً في القرن الثاني ! روى القطب الراوندي في الخرائج : 1 / 245 ، مناظرة بين أبي حنيفة وفضال بن الحسن بن فضال ، وأنه سأل أبا حنيفة : ( قول الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ، منسوخ أو غير منسوخ ؟ قال : هذه الآية غير منسوخة . قال : ما تقول في خير الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبو بكر وعمر أم علي بن أبي طالب ؟ فقال : أما علمت أنهما ضجيعا رسول الله ( ص ) في قبره ، فأي حجة تريد أوضح في فضلهما من هذه ؟ فقال له الفضال : لقد ظلما إذ أوصيا بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لقد أساءا إذا رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما ! وقد أقررت أن قوله تعالى : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ، غير منسوخة ! فأطرق أبو حنيفة ثم قال : لم يكن له ولا لهما خاصة ، ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع لحقوق ابنتيهما . فقال له فضال : أنت تعلم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مات عن تسع حشايا ، وكان لهن الثمن