الشيخ علي الكوراني العاملي

295

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

إن سؤال الشيعة عن المستند الشرعي لتصرف عائشة وأبيها في بيوت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحجرته الشريفة سؤال قويٌّ ، وليس مغالطة كما زعم الآلوسي ! بل المغالطة ادعاؤه ولاية أبي بكر على تركة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحقه في أن يعطي منها الحجرة التي فيها قبره الشريف ملكاً شخصياً لبنته ، بلا دليل ولا أثارة من علم ! فهذه أحاديث تركة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مدونة في مصادرهم ، وقد كتب حماد بن زيد المتوفى سنة 267 كتاباً باسم ( تركة النبي ) ولم يذكر شيئاً مما ادعاه الآلوسي ! أما مصادرنا فأكدت أن استثناء الأنبياء ( عليهم السلام ) من قانون التوريث كذبٌ من السلطة لتسيطر على أملاكه وأوقافه ( صلى الله عليه وآله ) وتغصبها من ابنته وارثته الوحيدة وزوجها علي ( عليه السلام ) الذي عينه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصياً عليها ! كما يردُّ ما ذكره من تمليك عمر لعلي ( عليه السلام ) شيئاً من تركة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما رواه أبو يعلى وأحمد : 1 / 13 ، قال : ( خاصم العباس علياً في أشياء تركها رسول الله ( ص ) فقال أبو بكر : شئ تركه رسول الله فلم يحركه فلا أحركه ! فلما استخلف عمر اختصما إليه فقال : شئ لم يحركه أبو بكر فلست أحركه ، قال فلما استخلف عثمان اختصما إليه ، قال : فأسكت عثمان ونكس رأسه ، قال ابن عباس : فخشيت أن يأخذه فضربت بيدي بين كتفي العباس ، فقلت : يا أبت أقسمت عليك إلا سلمته لعلي . قال فسلمه له ) . ( ووثقه في الزوائد : 4 / 207 ) . فهذا الموثق عندهم على إشكالنا فيه ، يردُّ إعطاء أبي بكر لعلي ( عليه السلام ) شيئاً أو غيره ، بل يحرمه . أما زعمه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( بنى كل حجرة لواحدة منهن فصارت الهبة مع القبض متحققة ) فهو رجمٌ بالغيب لتبرير ما فعلته السلطة من إعطائهن غرفهن ! وقد طلق النبي ( صلى الله عليه وآله ) اثنتين منهن هما عمرة والشنباء فلم تطالبا بشئ ؟ ! بل الصحيح أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) اشترى أرض مسجده وبيته وبناهما بماله وبمساعدة