الشيخ علي الكوراني العاملي
294
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
وأطرف من كل شئ تقدم قوله : إن الحسن استأذن عائشة في أن يدفن في البيت حتى منعه مروان وسعيد بن العاص ، لأن هذه مكابرة منه ظاهرة ، فإن المانع للحسن ( عليه السلام ) من ذلك لم يكن إلا عائشة ، ولعل من ذكر من مروان وسعيد وغيرهما أعانها واتبع في ذلك أمرها ! وروي أنها خرجت في ذلك اليوم على بغل حتى قال ابن عباس : يوماً على بغل ويوماً على جمل ! فكيف تأذن عائشة وهي في ذلك مالكة للموضع على قولهم ، ويَمنع منه مروان وغيره ممن لا ملك له في الموضع ولا شركة ولا يد ! وهذا من قبيح ما يرتكب ) . انتهى . وقد كرر الآلوسي مقولة القاضي عبد الجبار وأغمض كلتا عينيه عن جواب الشريف المرتضى ( رحمه الله ) ! ولا بد أنه قرأ كتابه الشافي لأنهما بغداديان ، ولأن الآلوسي استشهد مرات عديدة بأقوال الشريف المرتضى اللغوية والعلمية وذكر أسماء بعض كتبه ، منها في مجلدات تفسيره : 1 / 207 ، و : 6 / 76 ، و 112 ، و 168 و : 7 / 19 ، و 20 و : 8 / 100 و : 12 / 10 ، و 140 و 145 ، و : 13 / 216 ، و 29 و 50 و 258 و : 14 : 29 ، و : 15 / 133 و 249 و : 18 / 99 ، و 205 ، و : 21 / 159 و 160 و : 23 / 201 و : 27 / 97 و 178 و : 29 / 145 و : 30 / 7 و 52 و 139 و 209 ) ! ومعنى كلام الآلوسي الأخير : أن أبا بكر خصَّ عائشة بالحجرة الشريفة كما خص علياً ( عليه السلام ) والزبير ومحمد بن مسلمة ، بشئ من تركة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ثم أبْهَمَ دعواه كما فعل غيره ، ولم يبين هل ملَّك أبو بكر الحجرة الشريفة لعائشة ملكية شخصية فانتقلت إلى ورثتها ، كما انتقلت تلك الأشياء إلى ورثة من ذكرهم ؟ ! ولو سلمنا أن تركة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقفٌ بيد الدولة ، فما هو الدليل على حق رئيس الدولة في أن يُمَلِّك شيئاً منها بنته أو غيرها فيكون قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ملكاً شخصياً يباع ويشترى ؟ ! ولماذا لم يُعط عمر بنته غرفتها كما أعطى أبو بكر ؟ ! ولم يعط عثمان أو معاوية أم حبيبة الأموية غرفتها ؟ !