الشيخ علي الكوراني العاملي

293

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

( الأحزاب : 33 ) فأضاف البيوت إليهن ولم يقل في بيوت الرسول ( ص ) . ومن أهل السنة من أجاب عن أصل البحث بأن المال بعد وفاة النبي ( ص ) صار في حكم الوقف على جميع المسلمين ، فيجوز لخليفة الوقت أن يخص من شاء بما شاء كما خص الصديق جناب الأمير بسيف ودرع وبغلة شهباء تسمى الدلدل مع أن الأمير كرم الله تعالى وجهه لم يرث النبي ( ص ) بوجه ، وقد صح أيضاً أن الصديق أعطى الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة بعضاً من متروكاته ) . انتهى . وأجاب السيد المرتضى ( رحمه الله ) فقال : ( يقال له : ليس يخلو موضع قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أن يكون باقياً على ملكه أو يكون انتقل في حياته إلى عائشة على ما ادعاه ، فإن كان الأول لم يَخْلُ من أن يكون ميراثاً بعده أو صدقة ، فإن كان ميراثاً فما كان يحل لأبي بكر ولا لعمر من بعده أن يأمرا بدفنهما فيه ، إلا بعد إرضاء الورثة الذين هم على مذهبنا فاطمة ( عليها السلام ) وجماعة الأزواج وعلى مذهبهم هؤلاء والعباس . ولم نجد واحداً منهما خاطب أحداً من هؤلاء الورثة عن ابتياع هذا المكان ، ولا استنزله عنه بثمن ولا غيره ! وإن كان صدقة فقد كان يجب أن يرضي عنه جماعة المسلمين ويبتاعه منهم هذا إن جاز الابتياع لما يجري هذا المجرى . وإن كان انتقل في حياته فقد كان يجب أن يظهر سبب انتقاله والحجة فيه ، فإن فاطمة ( عليها السلام ) لم يَقنع منها في انتقال فدك إلى ملكها بقولها ولا شهادة من شهد لها ! ! فأما تعلقه بإضافة البيوت إلى ملكهن بقوله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ، فمن ضعيف الشبهة لأنا قد بينا فيما مضى من الكتاب أن هذه الإضافة لا تقتضي الملك وإنما تقتضي السكنى ، والعادة في استعمال هذه اللفظة فيما ذكرناه ظاهرة قال الله تعالى : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . ولم يُرد تعالى إلا حيث يسكنَّ وينزلنَ دون حيث يملكن بلا شبهة .