الشيخ علي الكوراني العاملي

28

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

يعملان ضده ، خاصة التيار الأموي الذي يمتاز عن الخوارج بأن له بديلاً محدداً هو خلافة معاوية ، بينما الخوارج أكثر شجاعة وفتكاً ، وإن كان لا بديل عندهم ! ولعل الأشعث وحزبه أرسلوا في اليوم الذي بايعوا فيه الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، إلى معاوية يشجعونه على التوجه إلى العراق ، ليساعدوه في السيطرة عليه ! قال المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد : 2 / 14 : ( وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السر ، واستحثوه على السير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن ( عليه السلام ) إليه عند دنوهم من عسكره ، أو الفتك به ، وبلغ الحسن ذلك ! ) . انتهى . فأرسل إليهم معاوية يحثهم على أن يضربوا ضربتهم في أقرب فرصة ! قال الصدوق ( رحمه الله ) في علل الشرائع : 1 / 220 : ( دسَّ معاوية إلى عمرو بن حريث ، والأشعث بن قيس ، والى حجر بن الحجر ، وشبث بن ربعي ، دسيساً أفرد كل واحد منهم بعين من عيونه ، أنك إن قتلت الحسن بن علي فلك مائتا ألف درهم ، وجند من أجناد الشام ، وبنت من بناتي ! فبلغ الحسن ( عليه السلام ) ذلك فاستلام ولبس درعاً وكفَّرها ، وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة بهم إلا كذلك ، فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللأمة ، فلما صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم ، فعمل فيه الخنجر فأمر ( عليه السلام ) أن يعدل به إلى بطن جريحي ( المدائن ) وعليها عم المختار بن أبي عبيد مسعود بن قيلة ، فقال المختار لعمه : تعال حتى نأخذ الحسن ونسلمه إلى معاوية فيجعل لنا العراق ، فبدر بذلك الشيعة من قول المختار لعمه ، فهموا بقتل المختار فتلطف عمه لمسألة الشيعة بالعفو عن المختار ففعلوا ! فقال الحسن ( عليه السلام ) : ويلكم والله إن معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي ! وإني أظن أني إن وضعت يدي في يده فأسالمه لم يتركني أدين بدين جدي ( صلى الله عليه وآله ) وأني أقدر أن أعبد الله وحدي ! ولكني كأني أنظر إلى